الفصل 6

10 0 00

استيقظت "كليو" في فراش منزلهما بــ " بلجرافيا سكوير" وأسرعت تتوجه خارج حجرتها لتلتحق بــ " جود " في حجرة استقبال الضيوف عندما كان جالسا يتناول طعام فطوره . فقالت له متصنعة الضيق :

- ستذهب دون ان تقول لي الى إلقاء .

وكانت ترتدي ثوبا حريريا لونه رمادي يعطي لجسدها جمالا أخاذا وبالتأكيد كان مظهرها يوحي بنجاح زواجها فقد كان خداها يكتسيان بحمرة رائعة وعيناها تلمعان ببريق يخلب اللب وقد لاحظ "جود " هذه التغييرات الواضحة عليها وسعد بها كثيرا وعندما رآها ترك الجريدة التي كان يمسكها بين يديه ووضع الفنجان الصيني قائلا :

- كلا بالتأكيد كنت سأحضر إليك لتقبيلك قبل ذهابي ... هل تريدين طعام فطورك ألان يا عزيزتي هل اطلب من " ميج " أعداده لك ؟

- كلا أشكرك .

لقد كانت تريد زوجها لها وحدها ... فلم تكن ترغب حتى في وجود " ميج " على الرغم من ان السيدة كانت تفضل البقاء بعيدا عنهما دائما حتى لا تعكر صفو أحلى لحظات حياتهما . ولكن "كليو" كانت تفضل قضاء هذه الأوقات النادرة بصحبة زوجها وحدها قبل انغماسه في عمله فهي تحبه كثيرا ولكن ما السبب الذي يجعلها لا تخبره بحقيقة مشاعرها الى ألان ؟

ان "كليو" مازالت غير واثقة من رد فعله آنذاك فقد تزوجها "جود" لأسباب عديدة لم يكن الحب احدها ولكنهما متفهمان ويعيشان معا في سعادة وهدوء ولكن كيف سيكون شعوره عندما تخبره زوجته فجأة بمشاعرها نحوه قد يملا قلبه الحزن أكثر من الفرح ...

وفي كل مرة ترى "كليو" زوجها كانت تشعر بالرغبة في الإلقاء بنفسها بين ذراعيه فـــ "جود" يجذبها يوما بعد يوم بشعره البني وعينيه الزرقاوين ولونه البرونزي ولكن السترة التي يرتديها ألان تذكرها بحقيقة الموقف . فهو متوجه الى عمله ألان . ولأول مرة منذ أول ليلة قضياها معا في "اليونان " تستيقظ "كليو" وحدها ولا تجده بجانبها .

"اليونان ... أنها خسارة كبيرة إنهما تركا هذه البلدة بأيامها السعيدة ...

وهل ستعود هذه الأيام من جديد في خضم الحياة المشحونة في لندن ؟

لقد قضيا هناك اسعد أيام حياتهما معا وشعرا لأول مرة بقربهما الى بعضهما . فهل ستعود حياتهما وعلاقتهما على الجديد في لندن ؟

أمسكت "كليو" بفنجان القهوة الخاص بزوجها ورشفت قليلا من السائل المر فنظر إليها "جود" مبتسما وسألها :

- ما الذي تنوين عمله اليوم ؟

انفجرت "كليو " ضاحكة ثم قالت :

- لا اعرف . فمنذ عودتنا وأنا اشعر بأنني متغيرة الأطوار ...

ولكنني ربما اذهب للتسوق قليلا ...

أصر "جود" على ان تنعم زوجته بأسبوع إضافي من الراحة والحق ان "كليو" لم تكن تريد إلا شيئا واحدا وهو البقاء بجانب زوجها أينما كان .

في المكتب ... في البيت .. ولكنها وافقته على رأيه عن طيب خاطر فلا داعي لان يناقشا معا شيئا تافها كهذا .

- نعم . سأذهب لشراء ثوب جديد فنحن بصدد استقبال عائلة "بلير"مساء يوم الخميس وليس لذي ما ارتديه في هذه المناسبة.

عائلة "بلير" ان جوفري بلير "من الأشخاص الذين يأتون دائما على رأس قائمة رجال الأعمال والبنوك وكم كان "جود" يتمنى لقاء هذا الرجل الشهير ..

كما ان هذا إلقاء يعد في الحقيقة لقاء عما أكثر منه لقاء صداقة .

أمسكت الفتاة بالفنجان ساهمة ورشفت قليلا من القهوة فقال لها زوجها مازحا :

- أنت تنوين إذن تناول فنجان القهوة الخاص بي .

فناولته "كليو" الفنجان ليصب فيه مزيدا من القهوة ثم قدمه لها قائلا :

- خدي ... بما انك مصرة على الاستيلاء عليه ...

ابتسمت له "كليو" والحق ان رحلتهما معا الى اليونان قد جعلتهما قريبين جدا من بعضهما لينعما معا بحياة زوجية سعيدة ... آه لو كانت هذه السعادة تدوم دون ان يعكر صفوها إي شيء ...

وهل سيدمر عملهما معا هذا التوازن في الحياة ؟

وبينما كانت "كليو " تفكر في ذلك كان "جود" ينظر إليها بإعجاب شديد ويحملق في كل جزء من جسدها .

- هل تعرفين أم هذا الثوب يروقك كثيرا وانأ الذي اعتدت على الفتاة المتوحشة معي في اليونان ولكن هانت إمامي الزوجة الأنيقة ... ولكنني أحب ذلك أيضا .

ثم اقترب منها واخذ يتحسس جسدها فتركت "كليو" نفسها بين ذراعيه وسعدت بيديه التي تداعب خصلات شعرها .

- أنت جميلة . جميلة لدرجة أفكر في ترك شركة –سلاد كمبالي تصرف أمورها وحدها ...

ثم قبلها برقة في البداية وبعنف بعد ذلك .

- ولكن هل هذا منطقي ؟ هيا سأتركك ألان ... ولكن ليس عن طيب خاطر .

ابتعد عنها حزينا بينما كانت "كليو "تنظر إليه بحزن

هل ستشغل دائما المكانة الثانية في حياته ولكن هل ستصبح سعيدة عندما تجده يهمل عمله من اجلها ؟ذلك غير معقول فــ"جود مسكال" كان ولا يزال رجل أعمال والحب يعني له التحدي والنجاح ... إلا إذا وقع في حبها يوما ما ... وقد تستطيع بحبها له كسر هذه ألامبالاة لديه وغزو قلبه...

ولم لا . ان زواجهما يبدو حتى هذه اللحظة موفقا جدا . ومن ناحية أخرى من الواضح ان "جود" يقدر زوجته ويحترمها كما أنهما يقضيان معا اسعد أيام عمرهما .ومن الممكن ان يكون ذلك بداية قصة حب قوية بينهما ...

ابتعد "جود" عنها واحكم رباط عنقه وكالعادة أعجبت "كليو" بذوق زوجها في انتقاء ملابسه . وهي إحدى ميزات "جود مسكال" فهو متمسك جدا بارتداء أفخم الحلل التي يفرضها العالم المالي على أصحابه . والحق ان رجال فليت ستريت معروفون جدا بملابسهم الداكنة الأنيقة مثلهم مثل العسكريين بزيهم المشهور .

تماسكت الفتاة كثيرا حتى لا تلقي بنفسها نحوه ثانية .فقد يعتبر "جود" هذا التصرف غير لائق من جهتها واكتفت بلمس ذراعه برقة شديدة مما جعله ينظر إليها في تساءل صامت .ثم تحمس فجأة وجهها وهمس قائلا:

- سأفتقدك كثيرا .

ولم تستطع "كليو" الإجابة عليه لشدة تأثرها .فقال لها :

- تعالي لتناول الغداء معي .. فلدي موعد حوالي ساعة لدى "جليدز"

كانت الفتاة قد انتهت من ارتداء ملابسها عندما طرقت "ميج" باب حجرتها قائلة :

- هناك تليفون لك يا سيدتي ..انه ابن عمك "لوك سلاد"

- حسن يا "ميج" أوصليه بتليفون حجرة المكتب من فضلك .

- هل احضر لك طعام الفطور يا سيدتي ؟فهناك بيض طازج كما يمكنني أعداد الشاي لك ...

ابتسمت "كليو" لمديرة المنزل التي سرعان ما اعتادت وجودها في البيت وتعاملها باحترام وعطف إلام وحنانها مما اثر في الفتاة كثيرا

- أنت لطيفة جدا يا : ميج " ولكنني تناولت قليلا من الطعام الذي أعددته لــ "جود" ولا اشعر بالجوع ألان ...

بدت "ميج" منزعجة قليلا .لان "كليو" كانت تكتفي بكمية قليلة جدا من الطعام والحق ان "جود" قال لــ" كليو"لدي عودتهما من اليونان لقد تولت "ميج " تربيتي منذ الصغر وتعاملني دائما كطفل لها ... ومن المؤكد أنها ستعاملك بنفس الطريقة .

ابتسمت "كليو" في اطمئنان وهبطت السلالم متوجهة نحو حجرة المكتب حيث يرن جرس التليفون.. ترى ماذا يريد لوك منها في هذه الساعة المبكرة ان هذا الاتصال لا ينذر بالخير ... أمسكت "كليو: بالسماعة في قلق .

- "كليو " هانت أخيرا . كنت اعتقد انك لن تعودي أبدا من اليونان كم من الوقت يكفيك للحاق بي ؟

- إلحاق بك ؟ ماذا حدث ؟ هل عمي "جون" على ما يرام ؟

- كلا لا اقصد ذلك ... الأمر ان فنتون يتصل بي يوميا ويحدثني بشان مساومة ما تمت بينكما... تعالي فورا . فلا أريد ان أتحدث عن ذلك في التليفون .

شعرت "كليو"بانقباض في قلبها ... كيف نسيت هذا التهديد الرهيب من قبل روبرت فنتون ؟ لقد جعلتها سعادتها تنسى كل ما يتعلق بحياتها في لندن بما فيها الابتزاز البشع ...

لدرجة أنها وافقت "جود" على فكرة البقاء لأسبوع أخر في اليونان آه ان فنتون لم يستطع الانتظار لأسبوع أخر . لذلك اتجه الى لوك واخبره بكل شيء ....

طلبت "كليو" تورنود " بصوت مرتعش مرافقتها بالسيارة الى مقر بنك سلاد "وعندها توقفت الــ " الرولزرويس" أمام المبنى الضخم بالطوب الأحمر .شعرت الفتاة بالرعشة تسري في جسدها

من المؤكد ان "لوك" سيستغل الوضع ليعبر عن كرهه الدفين لابنة عمه .

حاولت " كليو " تهدئة نفسها أثناء صعودها في المصعد فهي لا تريد ان يراها "لوك" بهدا الاضطراب .

ورافقتها السكرتيرة حتى حجرة المكتب الفخمة التي تطل على المدينة وفي الداخل وجدت "لوك سلاد" يجلس وراء مكتب حديث رائع وينظر إليها بانزعاج شديد وما ان أغلقت باب الحجرة ورائها حتى هاجمها بقوله :

- ماذا حدث ؟ هل يمكنك تفسير هذا المأزق الذي وقعنا فيه ؟

لقد جاء فنتون الى هنا يوم الخميس الماضي وكان في قمة الغضب ويوميا يتصل بي في التليفون .

صب "لوك" لنفسه كوبا من العصير .ثم استطرد قائلا :

- لقد وعدته بمبلغ ثلاثمائة ألف فرنك مقابل أخفاء نبأ ما . وانتهت المهلة التي حددتها له يوم الخميس ... وقد كلفني ذلك كثيرا حتى يخفي النبأ الغامض عن الجميع .

جاهدت "كليو" كثيرا لتحتفظ بهدوء أعصابها . ثم قالت :

- اعتذر عن إشراكك في هذه القصة فلم نعد من الخارج إلا مساء أمس واعترف بأنني كدت أنسى كل شيء في اليونان .

- تنسين . كيف يمكنك نسيان مثل هذا التهديد ؟ كما انك تقعين تحت طائلة عملية ابتزاز ... ولكن ذلك لا يدهشني كثيرا ... فأنت دائما لا تهتمين بأي شيء ...

تماسكت الفتاة كثيرا حتى لا تصفعه على وجهه . ولكنها ليست في مركز قوة فقالت بجفاء :

- لقد حاول فنتون ابتزازك ليس أكثر ... اعتقد انك لم تعطه شيئا ...

- كلا بالتأكيد ؟ من تظنينني؟ أنها أمورك الخاصة بك ولا شان لي بها.

ولكنه كان يحوم حول المكان . وكان ذلك يثير التساؤلات... ولكنني لا اكتفي بما لدي من مشاكل هل تعتقدين ان حضور هذا الشخص الكريه الى مكاتبنا بصورة متكررة ولقاءاته المتعددة مع المدير لا تعني شيئا ؟ فقد يصل بنا ذلك الى ...

ثم رفع يده في حركة يائسة وأضاف قائلا :

- لقد هددني بالذهاب الى أبي غدا لو لم يستلم هذا المبلغ ... وفي حالة رفضنا لما يريد سيخبر الجميع بكل شيء . واعترف لك أنني كدت اكسر رقبته ... ولكنني فكرت انك من المؤكد قبلت هذه المساومة تحت تأثير قوي وبسبب وجيه .

جلست الفتاة ترتعش ثم قالت :

- ماذا قال لك :

نظر إليها ابن عمها ساخرا ... لقد انهارت "كليو" الرائعة .

- لقد اقترض مبالغ كبيرة من الأموال ليوفر لك الحياة التي تتمنينها ... وذلك أملا في الزواج منك . وبالتأكيد كنت قد وعدته بذلك . ثم هجرته فجأة وتركته في حالة مالية يرثى لها ومعه إيصال من فندق يؤكد علاقتكما .

قالت "كليو"بصوت متعب :

- ان ذلك بعيد كل البعد عن الحقيقة فنحن لم نتقابل إلا عدة مرات قليلة ولكنني لم أكن ابد عشيقته كما امتنعت عن رويته تماما عندما تأكدت ان ثروتي هي السبب في بقائه بجانبي.

فسألها "لوك" بسخرية واضحة :

-ولماذا قبلت دفع المبلغ له ؟ ربما ان علاقتك به كما تزعمين فمم تخافين ؟.. ان الأمر ليس بهذه السهولة التي تؤكدينها ... بالإضافة الى انه يملك إيصالا من الفندق الذي قضيتما فيه ليلة معا .

ثم سكت قليلا واستطرد بعد ذلك قائلا :

- على كل حال أنا لا يهمني إذا كنت عشيقة فنتون أم لا إما ما أفكر فيه فهو عدم ذكر اسمي في الجرائد مقترنا بمثل هذه الفضيحة .

تنهدت "كليو " وقالت بصوت حزين :

- لن يفعل ذلك ...فسأقوم باللازم على الرغم من ان هذه القصة كلها من اختراعه وهذا ما حدث بالضبط لقد ذهبنا في احد الأيام لتناول الغداء في منطقة قريبة من لندن وبعد ذلك طلب روبرت مني الفرار معه والزواج منه سرا فرفضت وعلى الرغم من سذاجتي آنذاك فقد فهمت ان فنتون لا يريد مني إلا ثروتي لذلك قررت قطع علاقتي به نهائيا وفي طريق العودة وقعت لنا حادثة وقضينا اليوم كله في أصلاح السيارة وكان من الضروري بعد ذلك ان نقضي الليل في القرية فحجز روبرت حجرة في احد الفنادق باسم السيد والسيدة فنتون وذلك بدون علمي وقال لي انه حجز حجرة مشتركة لنا نحن الاثنين لعدم وجود حجرات خالية في الفندق وقضي الليل نائما على السرير بينما قضيته أنا على الكرسي.

نظر إليها "لوك " غير مصدق ما يقال ثم سألها بسخرية :

- ولكنك ستدفعين له ما يريد ؟

قالت الفتاة بحزن شديد :

- ان الظواهر كلها ضدي فمن يصدق أننا لم نكن أبدا حبيبين ؟

وأنت لا تجهل بالتأكيد مقدرة الصحفيين على تهويل أي موضوع بأسلوبهم الخاص ...

فهم "لوك" تلميحات "كليو" فقد شغلت إخباره الصفحة ألاولى في معظم الجرائد مؤخرا مما أصاب والديه بإحباط شديد.

- ان المسالة تخصني أنا شخصيا للأسف .ولكن لأنني مرتبطة بعائلة سلاد كما قلت ... فوالدك قد يعاني هذه الفضيحة . والأزمة التي تعرض لها وضعته تحت رحمة اي شيء بعد ذلك . وفضيحة من هذا النوع قد تودي

بحياته ولو كنت قد وافقت على دفع المبلغ له فذلك من اجل عمي ومن اجل الحنان والعناية الذين منحهما لي بعد وفاة والدي ... وأنت تعلم جيدا انك لم تفكر أنت ووالدتك .

في مساعدتي أبدا ولكنني أرد الجميل لعمي "جون" واحمي سمعته من هذا النوع من الفضائح ولو كان الأمر يخصني وحدي ما كنت شغلت نفسي بأي شيء .

انزعج "لوك" من حديث "كليو " ثم قال :

- لهذا السبب تزوجت أذن فقد تزوجت من "جود " لتضعي يدك على الإرث .نعم لقد تخيلت دائما ان هذا القرار سريع جدا ...

رمته "كليو" بنظرة باردة وقالت له بجفاء :

- أنني أحب "جود" ولهذا السبب تزوجته ولن اترك لأي شخص الفرصة ليخمن غير ذلك .

ثن نهضت وتوجهت نحو الباب وهي تفكر في ان تلميحات "لوك" لا تقل بشاعة عن تهديدات روبرت فمن منهما أكثر خسة من الأخر؟

وعندئذ سمعت الفتاة صوت ابن عمها يقول :

-لا تنسي ان تتصلي ب فنتون ومن جهتي اعترف أنني لو استطيع لدفعت له من اجل نشر فضائحك والتشهير بك ولحسن حظك أنني أحاول دائما المحافظة على سمعة "بنك سلاد"

تمتمت "كليو " قائلة :

- كيف ذلك ؟

فقال لها بصوت حقود :

- لقد سمعت جيدا ما قلته .

- ولكن لماذا ؟

- لماذا سمعت والدي يمتدحك ويذكر فضائلك . ومن يسمعه يظن انك إنسانه رائعة وكم أتمنى ان اسمع الناس يتحدثون عما تفعلينه ولو لمرة واحدة ...

- وعندما أتذكر الفضيحة التي تورطت فيها مؤخرا أتذكر ان الجميع

يؤكد أنني السبب في الأزمة القلبية التي أصابته و لك ان تتخيلي رد فعله عندما يقرا فضائحك على صفحات الجرائد .

شحب وجه "كليو" أمام كلمات "لوك" اللاذعة أخيرا سقط القناع عن حقده وكرهه لها .

- أنت تتمنى ذلك أليس كذلك حتى لو كانت الضربة ستقضي على والدك يا لك من وحش أناني يا لوك .

خرجت وهي تغلق الباب بشدة وراءها مما أثار الدهشة في نظرات السكرتيرة .

سارت "كليو " طويلا حتى تسيطر على نفسها وتتمالك أعصابها ...ما السبب الذي يجعل "لوك " يكرهها الى هذا الحد . هل لأنها حصلت دائما على حنان عمها وحبه ؟ وما السبب الذي يجعل زوجة عمها وابنه يرفضانها دائما ؟ ظلت هذه الأسئلة دون إجابة ...وأخيرا وصلت الى مكتب بريد وقررت حل مشكلة فنتون الى الأبد . وتوجهت نحو كابينة التليفون واتصلت أولا بالبنك للتأكد من وجود المبلغ تحت تصرفها ثم اتصلت ب روبرت

وصلت "كليو" الى المطعم لتلتحق بــ "جود" بعد يوم حافل بالمشاكل فوجدته جالسا الى إحدى المناضد .

سألها زوجها :

- يبدو انك متعبة هل هناك مشاكل ؟ الم تجدي ثوبا ملائما لك أم ان "لوك" هو السبب في انزعاجك ؟

وضع يده على يدها واخذ يتحسس أصابعها الرقيقة فابتسمت "كليو" وقالت ساهمة:

- الاثنان بالتأكيد ... كيف عرفت إنني ذهبت للقاء ابن عمي ؟

- لقد اتصلت بالمنزل وعرفت من " ميج" ان "تورنود "سيرافقك حتى أيبست شيب .. فخمنت انك ذهبت الى" بنك سلاد "

ثم تحسس وجه زوجته وهمس قائلا :

- كم أنت جميلة .

ولمس خدها ثم فمها بأصابعه و "كليو " تقبل يده في كل حركة ثم اكتسى وجهها بحمرة الخجل . وشعرت فجأة بالرغبة في الالتصاق بجسده وفي لمس يديه لكتفيها آه لو لم تكن هذه المنضدة تفصل بينهما ولو لم يكن كل هولاء الناس يحيطون بهما ؟

ثم حاولت ان تتماسك بتغيير مجرى الحديث :

- لماذا حاولت إلحاق بي ؟

- بدون سبب أردت فقط ان أسمعك .

كم كانت كلماته رائعة ازدادت دقات قلبها سرعة بينما كان زوجها يلتهمها بعينيه وأخيرا عادا الى الحقيقة عندما حضر النادل إليهما ليأتي لهما بالطلبات . وعندما احضر لهما النادل السلمون المطلوب واتت "كليو " أخيرا الجرأة لتطرح عليه السؤال الذي طالما فكرت في إجابة عنه .

- لماذا تزوجتني يا " جود "

نظر إليها زوجها متعجبا ثم ابتسم بحنان قائلا :

- من اجل إعادة الشركة بين عائلتي " مسكال "و "سلاد "يا عزيزتي فيبدو ان عائلتينا خلقا من اجل ان تتفاهما . أليس كذلك ؟

يا لها من إجابة غامضة ... ولكن ها كانت تنتظر غير ذلك ؟

من الصعب ان يقع " جود " في حبها فهذا الزواج بالنسبة له مجرد ارتباط على أساس العقل ...

وعلى كل حال فقد سعدت "كليو " بعدم ذكر أسهم "سلاد " كسبب لقبول الزواج على الرغم من ان هذه الأسهم لعبت دور في موافقته ولكن المعجزات لم تعد موجودة ألان . ولابد من الانتظار طويلا حتى يبدأ "جود " في الشعور بأي عاطفة نحوها ... على الأقل مع محاولة لجذبه نحوها ...