الفصل 6

10 0 00

تجاوز زاعم السابعة عشرة، ومازالت أخباره تنتقل بين الناس صانعة له حكايا غريبة، كثرت القصص عن إيمانه الشديد وانصرافه عن الحياة إلى البحث في أسرار الخليقة حتى صار له مكان بين كبار الشيوخ والأتقياء، وحلّ معلماً في الجوامع لتلاوة القرآن، فكان يقوّم اعوجاج سلوك تلامذته، وانحرافاتهم في سبيل الله.

ولم يكن يبدو للآخرين متكبراً بما يملك من مزايا وثروات تركها له أبوه وجده بل كان بسيطاً رقيقاً هادئ الطبع وقد ظل باراً بوالدته حتى ماتت حين كان يقوم بزيارة لمقام أحد الأولياء في تركيا، كان يطلع على علوم الناس وثقافاتهم من خلال الكتب التي يجلبها له رفاقه من سفراتهم، وقد استمرت لقاءاته الحميمة بأخو زهيّة فلم ينقطعا عن بعضهما أبداً.

بينما كان زاعم منشغلاً بقراءة احياء علوم الدين للغزالي فاجأه المذياع بنبأ الحرب، فأصابه مسّ ، وارتج جميع بدنه. هذه الغابة التي تسمى الأرض مازالت ضباعها طليقة تنتهك حرمة أرانبها، وتنشر روائحها الكريهة في كل مكان، تباً لهذا العالم الذي لايقيّد هذه الضباع وينزع أنيابها ومخالبها، لابد أن تزول هذه المخلوقات النتنة التي تلتهم الجمال كي يعود للعالم صفاؤه وحريته.

لابدّ أن المذياع يمزح، كانت الشمس تطوق المدينة بسياطها، فتجعل النفس يضيق.

استمر المذياع يعلن البيانات العسكرية ويبث الأغاني الثورية وكان صوت هادئ دافئ يندفع بين الحين والآخر يبعث الرعشة في صدره ويجعله يقفز من على كرسيه ثم يعود فيهبط بوجهه على الأرض، محدثاً ضوضاء لاتحتمل.

دخلت الحاجة صبرية الغرفة، فوجدته يتطاير كورقة خريفية تتناهبه ريح خوف وموجات مذياع لايهدأ.

حاولت الحاجة صبرية، التي كبرت كثيراً، إمساكه، لتطمئنه، لكنه استمر حتى صار رأسه يصل إلى السقف فيضربه بشدة باعثاً صوتاً أشبه بقرع على طبل، سال الدم من أنفه، ومن قمة رأسه فأحدث بركة دموية على أرض الغرفة.

سجدت الحاجة صبرية ودعت الله أن يعيد إلى حفيدها هدوءه وينير بصيرته المرتبكة بسبب مايقرأه من الكتب التي أثقلت عقله المضاء بنور من الله وبركة من أنبيائه.

قال المذياع: استمر القصف الجوي طيلة الليل الفائت، ويقدر الخبراء أعداد الشهداء بالمئات، وأما الجرحى فقد ملأت المستشفيات أجسادهم، إنهم يقتلون الإنسانية، وسنرد كيدهم إلى نحورهم.

وعاد ذلك الصوت الدافئ الذي يشبه أصوات الملائكة ينساب كنهر صغير تلامس قطرات مائه الصافي رمال قلب زاعم المحترقة، فتعيد إليه توازنه، وتجعل من هيجانه حالة كانت، ولم يبق من أثرها سوى دماء تشكل دائرة على أرض الغرفة.

جلس على الأرض، وصار يضمخ يديه بدمائه، ويمسحها بزجاج النافذة المطلة على الشارع، وقالت جدته وهي تمسك رأسه وتحاول ايقاف نزيف الدم الشديد:

-العين، أصابوك بالعين، لا يصلّون على النبي حين تمر، لعنهم الله، ووضع النار في عيونهم.

رفع رأسه إلى الأعلى ونظر إلى عيني جدته الدامعتين وصار يردد كلاماً لامفهوماً، ثم أمسك يدها ونهض، وقال وهو يسير معها إلى خارج الغرفة:

الحرب ياجدتي، قال الشيخ إنها تأكل الأخضر واليابس.

ثم خرجا من الغرفة، وسارا عبر باحة الدار حتى وصلا إلى غرفة جدته، وهناك استلقى، وغطّ في نوم عميق تخلله صوت مذياع يعلن نهاية الحرب، وصوت مذياع آخر ينبعث منه نشيج أخو زهيّة.

حين استيقظ من نومه أيقظ جدته وطلب منها أن ترافقه إلى غرفته، نهضت الحاجة صبرية وتبعتها العمة العانس وحين دخلوا الغرفة لم يجدوا أثراً لبركة الدم، وإنما وجدوا بعض سنابل القمح المحترقة تغطي جثة عصفور مرَّعلى موته أيام. دهشت الحاجة صبرية والعمة العانس، أما زاعم فأنه سار ببطء، فحمل جثة العصفور ووضعها على حافة النافذة فجاء عصفور جميل وحمل العصفور الميت وطار عالياً، حين التفت زاعم إلى الوراء رأى سنابل القمح المحترفة تطير في فضاء الغرفة، وتندفع واحدة بعد الأخرى من النافذة، وكانت كل سنبلة منهن تقطر دماً أثناء طيرانها، لكن قطرات الدم لم تكن تكاد أن تصل إلى الأرض حتى تتحول إلى حجارة صغيرة، جمع زاعم الحجارة ووضعها في جيبه، ثم قال:

ـ انظروا القمح والطيور رحلوا، ستكسو وجه الأرض الحجارة، وعلينا أن نغادرها لنصير طيوراً أو ضفادع أو أي شيء.

أنا سأرحل قاطعاً المحيطات، باحثاً عن أرض لايقتتل أهلها. اندفع صوت المذياع: وكان على الأطفال أن يختفوا في جحورهم لكنهم خرجوا، فأصابتهم القذائف، ومزقتهم.

الحركة الثانية:

بدا كل شيء أمام عينيه خراباً، عفناً، لاجدوى منه، وكان قادراً على الصمت والمكوث، رغم رائحة القذارة التي يشعر بها تملأ خياشيمه، صار يحس بأنفاسه الثقيلة تصدر فقاعات وقد جعل بينه وبين جميع الناس حاجزاً من ضوء يحجبه عنهم، ويحجبهم عنه، فلا يراهم إلاّ أطيافاً، ولايرونه إلاّ سراباً مستلقياً على ظهره، رافعاً ذراعيه إلى الأعلى.

تردد عليه الشيخ كثيراً، وكان كلّ مرة يسحبه، فيخرجه قليلاً من خلف حاجزه الضوئي، حتى نجح أخيراً في جعله ينبض ثانية، ويشرق وجهه.

نادت جدته العابرات السماويات اللواتي يقبعن على شجرة النارنج، وهي تقول:

ـ اهبطن، إنه ينهض الآن، اهبطن، ترين بساتينه الخضراء فلتنقرن حبوب الحنطة التي أعدت لكنّ، ولتغسلن ريشكن النوراني بمياه جسده الطاهر.

هبطت عصافير ملونة، وصارت تخترق جدران غرفته، وتحوم فوق رأسه مصدرة أصواتاً تشبه أصوات الصقور الجائعة.

دار زاعم في الغرفة، ودارت الطيور حوله، ثم اندفعت مادة مناقيرها باتجاهه، مخترقة جسده، ثم خرجت من الجانب الآخر يحمل كل واحد منها حبة حنطة بمنقاره.

انتشرت الروائح الغريبة كأنها روائح الحروب، وظهرت صور لاحصر لها على جدران الغرفة، ازداد تنفس زاعم صعوبة وسال دم أحمر قانئ من بطنه، صارت السماء تمطر فتدخل قطرات المطر من سقف الغرفة وتغسل بقع الدم.

كان يرتعد، والطيور تحوم حوله بسرعة، أصوات أجنحتها تصم الآذان، وصراخها أشبه ببكاء الأطفال، تخبط زاعم بين الطيور ولوّح بيديه يطاردها، حتى فرت ولم يبق لها أثر.

قالت جدته، وهي تدخل حاملة صينية عليها أطباق الطعام:

ـ هبطوا فطهروك، وتطهروا. باركوا روحك، وتباركت أرواحهم. جاؤوك من آخر الدنيا لتعود إليها. لقد غبت عنا أياماً، كنت فيها من الأموات ولست ميتاً، هائماً، وآن أوان نهوضك، فانهض وعد إلى شمسك.

عاد إليه لون وجهه، وهدأت نفسه، جلس يراقب عيني جدته، يلوح في مخيلته طيف أخو زهيّة.

بعد أن تناول طعامه، قام فصلى لربه ركعتين، ونام قرير العين ثم استيقظ، واتجه مباشرة إلى غرفة جدته.

كانت مكة عمته العانس تفرك ظهر أمها وهي تغني:

غريبة من بعد عينج يايمه محتارة بزماني

يهو اللي يرحم بحالي يايمه لو دهري رماني.

وكانت الحاجة صبرية تسبح بمسبحتها الطويلة وتهز رأسها. انتفضت العمة العانس حين رأته، وسترت ظهر أمها وهي تلومه لأنه دخل دون أن يستأذن، أسكتتها أمها، وعانقت حفيدها، وقالت له:

ـ معليش ياولدي، لاتزعل من عمتك، وادخل أي مكان تريده، ولاتفكر يوماً باستئذان أحد.

قبل زاعم جبين جدته، وانحنى على كفها العظيمة فضمها، ثم رفع رأسه إلى حضن جدته وصار يغني مع عمته، التي واصلت فركها لظهر أمها. كان يراقب بطرف عينيه ثوب جدته الذي بدأ ينحسر عن نهدين جافين متهدلين، جلدهما متغصن، اقشعر بدنه، وأشاح بوجهه بعيداً، تذكر ثديي أمه، كانا أملسين، لونهما أبيض مثل لون الحليب الذي كان يخرج من حلمتيهما الريانتين نزلت دموعه على وجنتيه حين تذكر أمه، التي ماتت دون أن يقبلها، حتى أنهم دفنوها قبل عودته من سفره، قالت جدته حين رأت دموعه:

ـ لماذا تبكي، افرح لقد خلصك الله من همك، وجعل لك أناساً يساعدونك، حيثما اتجهت، فاتبع شيخك تغنم.

نهض، في قلبه تجتمع رغبة قوية لمعانقة أخو زهيّة، وفي عينيه قلق، تبعته، أثناء سيره، غمامة سوداء، ولم تفارقه، كان يتعثر في خطواته، مرتبكاً، تمنى أن يصل أن يعانق شيخه الذي يخلصه دائماً والذي يضيء الطريق أمامه ليمضي دون خوف.

الحركة الثالثة:

كان يحث خطاه، مبيحاً لنفسه، للحظات فقط، الوقوف والنظر إلى الخلف لرؤية الغمامة السوداء، التي خالها نذير شؤم فتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم، وحين ابتدأ يوغل في بساتين البرغوث أكثر، صارت الغمامة تتضاءل حتى لم يبق منها شيء حين وصل إلى غرفة الشيخ التي كان ينبعث منها صوت رقيق يتلو آيات من القرآن تتطاير كلماتها عابرة فوق أشجار الزيزفزن والحور والصفصاف حتى تعانق رأس أعلى نخلة تنتصب على ضفة الفرات، إلى جانبها نخلات صغيرات ينظرن إلى شموخها، ويلوحن بأكمامهن للطيور المتجمعة بين أعذاقها كأنهن يرددن: متى سنعلو، فنصير مثلها؟.

ولج الغرفة فلم يجد شيخه، وإنما وجد طفلاً صغيراً يشبهه تماماً حين كان صغيراً، كان طفلاً يجلس مثل أخو زهيّة. ويضع على رأسه العمامة نفسها، فجأة صار الطفل يكبر وتنبت له لحية ثم يشيب شعره وتملأ التجاعيد وجهه حتى يصير أخو زهيّة.

تمايل زاعم في مكانه وسقط مغشياً عليه في حضن شيخه، كانت شفتاه ترتجفان ويداه تمسكان بركبتي شيخه الذي لم يحرك ساكناً، وإنما ظل يتلو آيات من القرآن وهو يراقب نجوماً تتهاوى في نهر الفرات، فتضيء ماء النهر وتزيد جريانه.

وضع أخو زهيّة كفه على جبين زاعم، وردد:

ـ أمثل أمامي، أيها الروح الحائر، أنقلك خارج هذه الأرض لاتكن إلا ما أرادك، فإنني كائن ماأراد، قدّامك تزهر معرفتي، تخضّر أشجارها الغضّة، وما أنا سوى أنت، فامثل أمامي، أبارك كل نقلة قدم تنقلها.

انهضه واجلسه أمامه، لم يفتح زاعم عينيه، كان مغيباً تماماً، مأخوذاً بحالة سكر غريبة، يدور رأسه مع كل كلمة تنطق بها شفتا الشيخ الجافتان.

استمر الحديث ينقله إلى أماكن جديدة، ساعات مرت سريعة، زار خلالها بلاداً وعرف أشخاصاً، وحين خرج من غيابه إلى حضوره، غادر غرفة الشيخ، وحكى للناس عما رآه، قال: ـ وهناك كنت أمر بالناس، وأحكي لهم عنكم، وعن مدينتنا لقد أمضيت أياماً في مدينة كبيرة يلاحقني رجال شرطتها، لأنهم حسبونني فارّاً منهم، التجأت إلى بيت علم وأدب، فتعلمت الحساب، وقرأت من الشعر الكثير.

قال شجاع السالم:

ـ يازاعم، البارحة رأيناك في الجامع، فكيف غبت وسافرت، وأنت لم تغادر البوكمال؟.

تابع زاعم كلامه وكأنه لم يسمع:

ـ قررت أن أستقر، لكن أخو زهيّة طلب مني الرجوع، فركبت سفينتي وعدت إليكم.

قاطعه مجيد العلي الذي يدرس التاريخ في جامعة حلب:

ـ ماتقوله دجل، وكذب، أنت تحلم.

كانت أذناه مغلقتين، لاتصغيان، حديثه لم يتوقف، كان يقص على المجتمعين قصصه المثيرة، في كلامه سحر غريب جعل الجميع لا يفارقونه، يتكلم بلغة مهذبة جميلة، تدفع المتحلقين حوله للبقاء والاستماع، حتى ناصر بن زهري الحايج الذي عرف في البلد بأنه لايحب الكلام والمتكلمين، والذي حارب أخو زهيّة واعتبره دجالاً وحاول كثيراً أن يؤلب الناس عليه، لكن الناس نفروا منه وقاطعوه واضطر أبوه مرات عديدة للاعتذار من اخو زهيّة ومن الناس مدعياً أن ولده فقد عقله.

حين نهض زاعم من مجلسه، رأى الذين كانوا حوله غمامة سوداء تتبعه، فتحجبه عن الأنظار.

قال شجاع وهو يشعل سيجارة:

ـ ياجماعة، زاعم لايكذب، ربما يكون وقته لايشبه وقتنا، وأنتم كلكم تعرفونه، انه مؤمن يصلي ويعبد ربه.

قال تمام الشريف:

ـ والله صحيح، قال لي أبي يجب أن أصير مثل زاعم ليرضى عني، ضحك مجيد، وهز كتفيه، تفرق الجميع إلا ناصر فقد بقي جالساً في مكانه تحت شجرة التين العتيقة، يفكر ويعيد على نفسه سؤالاً متكرراً: ربما، ألا يمكن أن يكون زاعم امتداداً لهذا الشيخ العجيب الذي لايعرف أحد من أين جاء أو متى؟.

الحركة الرابعة:

عاد ناصر إلى بيت أهله يجر خطاه الثقيلة، بيت زهري الحايج يعملون منذ زمن بعيد في (حياكة البسط)، وفي حوش بيتهم توجد (جومتان) يعمل في واحدة أبو ناصر وفي الأخرى يعمل ولداه أيوب وناصر.

جاء زهري الحايج إلى البوكمال منذ سنوات مع زوجته، فاشترى بيتاً، واستقر في النّكرة أحبه الناس ووثقوا به لأنه كما يقولون طيب وابن حلال.

وقد نشأت بين زهري وعاصم العاني صداقة فسافرا سوياً وتاجرا بالسمسم والتمور، لكنه بعد وفاة عاصم عاد إلى عمله السابق، فحبس نفسه في جومته يعمل ليلاً ونهاراً، ويقولون ان زهري الحايج إذا خرج من بيته إلى السوق تاه في البلد لأنه لم يعد يعرف شوارعها نتيجة انقطاعه الطويل.

كان ولداه يعملان معه، رغم أن ناصراً يعمل موظفاً في مصلحة النفوس، إلا أنه يرى دائماً أن مهنة أبيه تشرفه، وعليه أن يتعلمها جيداً حتى تؤمن لهم حياة هانئة.

دخل ناصر غرفته، استلقى على سريره، يطارده شبح زاعم الشاب الغريب الطباع، ناداه من داخله هاتف وطلب منه أن يصدق زاعماً وأن يبتعد عن التصرفات السيئة التي يعلمه إياها رفاق السوء الكفرة.

على الجدار قبالته كانت صورة ما تمد لسانها له، نهض ناصر وانقض على الصورة فمزقها، وعلى الكتب المكدسة على الطاولة الخشبية العتيقة فصار ينثرها أرضاً، كأن يداً قوية تدفعه ليفعل كل هذا. تراجع إلى الجدار وصار يلهث، سيطر عليه التعب، وأرهقته ثورته المفاجئة، لم يكن يعرف ماالذي عليه أن يقوم به، فتح باب الغرفة وخرج.

قادته قدماه إلى بيت العاني القريب من بيتهم، دخل غرفة زاعم الذي بادره بالقول:

ـ علمت أنك ستأتي، لأنك طيب، هم حاولوا إفسادك، لكن أصلك الطيب أعادك إلى صوابك، يقول لك الشيخ: اطع ربك، تنل ماتبتغيه، ولاتكونن من العصاة المكذبين.

أجهش ناصر بالبكاء، وأثقلت صدره هموم سنين ضياعه، وفساده بين الكتب المخربة، والأصحاب الشياطين، احتضنه زاعم الذي كانت عيناه تحملان بريقاً سحرياً، بريق انتصار لايمكن أن يمتلكه أحد سواه.

جلسا في الغرفة ساعات، يقص زاعم خلالها حكايات أسفاره، فيثير خيال سامعه ويجعله مأسوراً له.

حين خرج ناصر من البيت، كانت قبرة تحط على رأسه، لكنه لم يحاول إبعادها، أحس بأنها دليل خروجه إلى عالم جديد وشعر مع كل خطوة يخطوها أن قدميه تسيران إلى سبيل فيه خلاصه، ربما يكون مخطئاً، وربما يكون قد أسلم نفسه لدجال وساحر، لكنه على كل حال لن يخسر أي شيء.

لم يكن يؤمن أبداً بالخرافات والمحتالين، لكنه سيتبع زاعم العاني حتى النهاية....

ارتبك تنفسه، وتردد قليلاً، أراد أن يعود إلى بيت زاعم ويحطم رأسه، لكنه رفع يديه إلى الأعلى وتابع طريقه وهو يردد في سره: على كل حال لن أخسر شيئاً، لن أخسر.

**

هامش الفصل السادس:

‍1ـ حياكة البسط: حياكة السجاد المحلي، المصنوع من قطع القماش.

2ـ الجومة: نول الحياكة، وهو عبارة عن حفرة في الأرض لوضع القدمين، يثبت فوقها النول الخشبي المتحرك.

النكرة: حي قديم من أحياء البوكمال.

***