كان اليوم الأول من شهر مايو، من الأيام الخالدة التي لن أنساها ما حييت..
ففي ذلك اليوم.. كان كل شيء معدا للبدء في استغلال أخشاب الغابة. لا عمدة قائمة، والسلك الهوائي يلمع تحت أشعة الشمس، وجذوع الأشجار مكدسة فوق قمة الجبل في انتظار الاشارة ببدء العمل، وراية يونانية تخفق فوق الجبل، وأخرى تخفق على الشاطئ عند الخليج الذي سيتلقى جذوع الشجر تمهيداً لشحنها في السفن، وأمام الكوخ برميل كبير مليء بالنبيذ، وعلى مقربة منه عامل يشوي خروفا سمينا، فقد كان من المتفق عليه ان يقدم الطعام والشراب للمدعوين. عقب الاحتفال بتدشين المشروع وافتتاحه.
والواقع أن زوربا أعد العدة لكل شيء.. حتى الببغاء كان لها نصيبها في الاحتفال، فقد وضع زوربا قفصها على صخرة مرتفعة بالقرب من أول عمود.
وارتدى زوربا أفضل ثيابه ، وراح يستقبل اعيان القرية وكبراءها، ويوضح لهم طريقة عمل الخط الهوائي، وكيف سيعم الخير المنطقة كلها نتيجة للمشروع.
قال:
- انه عمل هندسي فذ، أهم ما فيه هو معرفة الانحدار المناسب للخط الهوائي، وقد قضيت عدة شهور في التفكير في هذه المعضلة ولكن دون جدوى.. وايقنت آخر الأمر أن المعضلة لن تحل الا بعون من عند الله.
وذات ليلة، حدثت المعجزة..
فقد رأيت فيما يرى النائم سيدة متشحة بالسواد.. تحمل في يدها انموذجاً للخط الهوائي في حجم الكف..
قالت لي:
- اصغ إلي يا زوربا، أنا السيدة العذراء، وقد جئتك بتصميم المشروع.. هو ذا حساب المنحدر الذي تبحث عنه.. وها هي بركتي..
واختفت.
فاستيقظت مذعوراً، وأسرعت إلى المكان الذي كنت أختبر فيه انموذجي للمشروع.. ورأيت المعجزة .. كان السلك موضوعاً في الزاوية المناسبة.. وكانت تنبعث منه رائحة البخور، مما يدل على ان يد السيدة العذراء قد لمسته.
وهم كوندومانوليو بأن يفتح فمه ليلقي سؤالاً، ولكنه رأى خمسة من الرهبان يمتطون جيادهم ويهبطون على سفح الجبل، وراهباً سادساً يتقدمهم حاملاً صليباً ضخماً من الخشب.
وشرع الرهبان يدورون بالاعمدة ويرتلون ويطلقون البخور بينما وقف حشد كبير من القرويين ينظرون في خشوع وينتظرون.
وكان من المقرر أن تجري التجربة على ثلاثة جذوع، تيمنا بالثالوث المقدس، الاب والابن والروح القدس.
ووثب زوربا إلى العمود الاول وجذب حبلاً، فارتفعت الراية إلى قمة العمود، وكانت هذه هي الاشارة المتفق عليها مع العمال فوق قمة الجبل لارسال الجذع الأول.
وتحولت الانظار جميعا إلى قمة الجبل وهتف أحد الرهبان:
- باسم الأب.
ومن المستحيل وصف ما حدث.. فقد نزلت الكارثة كالصاعقة.. وكدنا لا نجد الوقت الكافي للنجاة بانفسنا.. فقد ترنح البناء الخشبي كله.. وانحدر جذع الشجرة كشيطان هائل متمرد. فانبعث منه الشرر، وتطايرت أجزاء منه في الهواء.. ولما وصل إلى الأرض بعد بضع ثوان، كان مجرد كتلة خبية محترقة..
ودب الذعر في قلوب الرهبان، وراحوا يرسمون علامة الصليب على صدورهم ويتمتمون..
فقال زوربا:
- هكذا يحدث دائما في أول تجربة.. ولكني واثق من ان الجهاز سيكون أكثر انتظاما في التجربة الثانية.
ورفع الراية للمرة الثانية وهتف أكبر الرهبان سناً!
- باسم الابن..
وانحدر الجذع الثاني.. وهجم علينا كالوحش، لأنه تعثر في الطريق ودار حول نفسه وسقط من حالق.
- وعض زوربا شاربه وقال:
- يا للشيطان.. هذا المنحدر اللعين ليس كما يجب أن يكون .
ورفع الراية للمرة الثانية:
وفي هذه المرة، أسرع الرهبان بالاحتماء ورا بغالهم، وصاح كبيرهم؟
- باسم الروح المقدس.
وكان الجذع الثالث ضخماً جداً، ولم يكد ينطلق من قمة الجبل حتى سمعنا ضوضاء شديدة فصاح زوربا وهو يعدو:
- انبطحوا على الأرض بحق السماء.
فألقى الرهبان بانفسهم على الأرض، واطلق القرويون سيقانهم للريح.
وكان جذع الشجرة قد وثب وثبة واحدة.
وسقط على الأرض وتدحرج وغاص ماء البحر قبل أن ندرك تماما ما حدث.
واهتزت الاعمدة التي يقوم البناء الخشبي عليها بشدة، ومال بعضها بطريقة خطرة..
وصاح زوربا:
- لا تنزعجوا. أنا واثق ان الجهاز سيعمل الان بانتظام ، فلنجذب مرة رابعة.
ورفع الراية وصاح الراهب وهو يعدو نحو الصخور:
- باسم السيدة العذراء..
وانحدر الجذع الرابع بقوة ثم دار حول نفسه، وسمع القوم دوياً شديداً، وسقطت الاعمدة جميعاً. وانهار البناء الخشبي كله في طرفة عين..
وأصاب شظية متطايرة أحد الرهبان فجرحت فخذه ومرت أخرى بالقرب من عين راهب آخر..
وتوارى القرويون عن الأبصار، وحمل الرهبان صليبهم الخشبي وجمعوا بغالهم.. وبدأوا يتقهقهرون في غير نظام..
حتى العامل الذي كان يشرف على شي الخروف تولاه الذعر ولاذ بالفرار.. وترك الخروف طعمة للنيران..
صاح زوربا في جزع:
- الخروف يحترق.
وخف لانقاذه ، ثم جلس بجانبي.
وكان الشاطئ قد اقفر تماما، فنظر إلي زوربا في تردد لم يكن يعرف كيف كان وقع الكارثة علي، ولا كيف يمكن أن تنتهي هذه المغامرة.
وتناول السكين وقطع شريحة من لحم الخروف وتذوقها وقال:
- هكذا يجب أن يكون الشواء. هل لك في قطعة؟
- انني جائع.. هات الخبز والنبيذ ودعنا نأكل..
وأكلنا حتى أتينا على الخروف، وشربنا من النبيذ الكريتي الجيد حتى ارتوينا وترنحت الارض تحت أقدامنا كأنها سفينة في عرض المحيط، وبدت لنا الحياة أقل ثقلاً وأوفر بهجة.
ونهضت واقفاً وصحت بزوربا:
- زوربا.. علمني كيف أرقص.
فوثب واقفاً وقد أشرق وجهه وهتف قائلاً:
- أتريد حقاً أن ترقص؟ هذا احسن .. تعال..
- لقد تغيرت حياتي يا زوربا.. هلم.
فخلع حذاءه وقال:
- انظر إلى قدمي.. انظر.
ومس الأرض بأصابع قدمه بخفة، ثم خطا بالقدم الاخرى إلى الامام.. وكرر هاتين الحركتين بسرعة حتى اختلطتا ، ورددت الارض حركة القدمين وكأنها طبلة.
وألقى زوربا بيده على كتفي وقال:
- هلم ، سنرقص معاً..
وراح يدربني على الرقص ويصحح أخطائي في صبر وأناة ودعة حتى تشجعت ، وأحسست كأن قلبي قد نبت له جناحان كالطير..
- برافو.. أنت أعجوبة..
وراح يصفق بيديه لينظم خطواتي وحركة قدمي.. ويصيح:
- برافو.. إلى الجحيم بالكتب والاوراق.. إلى الجحيم بالمناجم والارباح.. هأنتذا يا بني قد تعلمت لغتي.. وسوف نروي لبعضنا أشياء كثيرة.
وجعل يثب على الحصى بقدميه العاريتين ويصفق بيديه.
قال:
- عندي أشياء كثيرة أريد ان أقولها لك، انني لم أحب أحداً كما أحببتك.. وهناك مئات الأشياء أود أن أقولها لك ولكن لساني لا يسعفني ولذلك سأرقصها لك.. انظر.
ووثب في الهواء وتحول ساعداه وساقاه إلى أجنحة..
وبدا ، والبحر من ورائه ، أشبه بملاك عجوز متمرد.
كان كمن يصيح في وجه السماء: ماذا تستطيعين أن تفعلي بي يا سماء.. كل ما تستطيعينه هو أن تقتليني.. اقتليني اذن فلست أبالي.. لقد قلت لك ما اريد قوله.. ورقصت ما شئت أن أرقص..
وحين شهدت زوربا وهو يرقص، أدركت لأول مرة مدى الجهد الذي يبذله الانسان للتغلب على ثقله، وأعجبت بصبر زوربا وخفته واعداده بنفسه.
واستيقظت مبكراً في اليوم التالي، فخرجت إلى الشاطئ وسرت في الطريق إلى القرية..
كان قلبي يثب بين ضلوعي.. وكنت أشعر بسعادة لم يسبق أن شعرت بمثلها في حياتي..
كانت سعادة غير عادية.. ليس لها ما يبررها.. بل ضد كل ما يمكن أن يبررها.. فلقد فقدت كل شيء.. ثروتي، ورجالي، وعرباتي والخط الهوائي.. وانشأت ميناءاً صغيراً لا أملك الآن ما أشحنه منها..
وفي هذا الوقت الذي فقدت فيه كل شيء.. غمر قلبي هذا الشعور غير المنتظر بالخلاص..
انها لمتعة أية متعة، ان يختبر الانسان شجاعته ومدى قدرته على الاحتمال حين تسوء أموره وتتقطع به الاسباب!!
وعدت إلى الكوخ حول الظهر وأنا متعب منهوك القوى.. ولكن راضي النفس.
واستلقيت على فراشي، وغلبني النعاس فنمت، ورأيت فيما يرى النائم أنني أسير وحدي في أحد شوارع أثينا.. وان الشوارع مقفرة، والحوانيت مغلقة.. وبينما أنا أمر بكنيسة (كابذيكاريا)، اذا بي ألتقي بصديقي ستافريداكي، الغائب في القوقاز.. فسألني بأنفاس لاهثة:
- ماذا تفعل هذه الأيام.. انني لم أرك منذ قرون.. قابلني الليلة لنتجاذب أطراف الحديث.
- أين؟
- في مقهى (نافورة الجنة).
- حسنا.. سأذهب إلى هناك..
فقال عاتباً:
- أنت تقول ذلك ولكنك لا تذهب.
- بل سأذهب .. وهاك يدي..
وأمسك بيدي.. وهالني أن شعرت بأن يده باردة كالثلج.. فنهضت من نومي مذعورا.. واتجهت ببصري نحو الشرق.. نحو القوقاز.. لا بد أن يكون صديقي هناك في خطر.
انتهى كل شي.. وجمع زوربا الاسلاك والادوات والعربات والاخشاب وقطع الحديد في كومة كبيرة على الشاطئ استعدادا لشحنها على احدى السفن.
قلت:
- انني اقدم كل هذه الاشياء هدية لك يا زوربا.. فخذها، وأتمنى لك حظا سعيدا..
فابتلع زوربا لعابه بصعوبة كمن في حلقه غصة وغمغم قائلاً:
- هل سنفترق؟ إلى أين ستذهب؟
- ربما ذهبت إلى أثينا.. هناك كتب يجب أن أقرأها وأخرى يجب أن أكتبها.
- ألم تتعلم بعد أشياء أفضل من القراءة والكتابة؟
- بل تعلمت الكثير يا زوربا، والفضل لك.
- وماذا سأفعل بدونك؟
- لا تحزن يا زوربا.. فسوف نلتقي مرة أخرى.
وجلس زوربا على الارض، وأسند ظهره إلى جدار الكوخ، وراح يشرب الكأس تلو الكأس.. دون أن ينطق بكلمة.
قلت لنفسي:
- يجب أن أنظر إليه جيدا.. حتى تنطبع صورته في ذهني.. لأننا لن نلتقي بعد ذلك أبداً .. أبداً.
ووددت أن ألقي برأسه على كتفي وأبكي، ولكني خجلت، ثم حاولت أن أضحك لأخفي تأثري وانفعالي، ففشلت.. وأحسست بغصة في حلقي.
نظرت إليه وهو يمط عنقه الطويل المغضي كأعناق الطيور الجارحة ليشرب في صمت، وعجبت للحياة! أن الناس يتقابلون ويفترقون، ويحاول الانسان ان يحتفظ في ذهنه بصورة لوجه الشخص الذي أحبه، أو لحركة من حركاته.. ثم تمضي الأيام والسنين فاذا هو لا يذكر حتى لون عينيه..
واستمر زوربا يشرب في صمت، دون أن يبدي حراكاً وخيل إلي أنه ينصت إلى وقع أقدام تقترب في الظلام، أو أقدام تنسحب من أعماق كيانه.
- فيم تفكر يا زوربا؟
- فيم أفكر؟ انني لا أفكر في شيء لا أفكر في شيء على الاطلاق.
- اذن فاعزف شيئا على السانتوري..
- ألم أقل لك ان العزف على السانتوري يتطلب البهجة والمرح والقلب السعيد؟ قد أستطيع أن أعزف بعد شهر أو شهرين، ويومئذ سوف أعزف قصة شخصين افترقا إلى الأبد.
فصحت في ذعر:
- إلى الأبد!!
والواقع أنني همست بهاتين الكلمتين لنفسي، ولكني لم أتوقع أن يقالا بصوت مسموع..
فقال زوربا وهو يبتلع لعابه بصعوبة:
- نعم.. إلى الأبد.. ان ما ذكرته الآن عن احتمال لقائنا يوماً ما، هو من قبيل الكلام الذي يقال لانسان مريض لتشجيعه على احتمال آلامه.. وأنا لا أقول هذا الكلام ولا اريده.. هل نحن ضعاف كالنساء لكي نحتاج إلى عبارات التشجيع والمواساة؟ نعم.. انا سنفترق.. إلى الأبد..
وصمت لحظة ثم استطرد:
- لقد آن لك أن تأوي إلى فراشك يا صديقي.. اذ يجب أن تستيقظ في الفجر اذا شئت أن تستقل السفينة إلى كانديا.. طابت ليلتك..
- ليست بي الرغبة إلى النعاس يا زوربا.. سأبقى معك.. فهذه ليلتنا الأخيرة معاً..
- ولهذا يجب أن ينتهي الأمر بسرعة.. طابت ليلتك.
وخرج إلى الشاطئ دون أن يلقي وراءه بنظرة واحدة وهناك تمدد فوق الحصى وأدار وجهه إلى البحر.
ولم أره بعد ذلك أبداً.. فقد رحلت في الفجر.. دون أن يقع عليه بصري.. وربما كان قد أختبأ في مكان ما ليرقبني حين أرحل.. حتى لا نضطر إلى تبادل كلمات الوداع المؤلمة والتلويح بالايدي والمناديل..
كان فراقنا قاطعا كالسيف.
وفي كانديا تسلمت برقية أرسلت رعدة في جسدي، فقد كنت أتوقع ما جاء فيها..
كانت تتضمن سطراً واحداً:
- "ستافريداكي أصيب بالتهاب رئوي وتوفي أمس".
ومرت خمسة أعوام.
خمسة أعوام طويلة مضنية حافلة بالآلام والاهوال، تغيرت خلالها الحدود، فاتسعت دول وانكمشت دول أخرى. وهلك ملايين الناس.
وخلال السنوات الثلاث الأولى، تلقيت بضع بطاقات من زوربا.. قال في احداها أنه وصل إلى دير مونت اتوس، وانه لا أمل في الحصول على عمل هناك، (لأن رهبان الدير من البخل والتقتير بحيث يسلخون براغيثهم) وقال في بطاقته الثانية، انه تعب من حمل الببغاء معه إلى كل مكان يذهب إليه.. وانه اهداها إلى أحد الرهبان وأستحلفه أن يعلمها الصلاة".
وقال في البطاقة الثالثة انه لا يزال على قيد الحياة، وانه يعمل في مناجم رومانيا ويأكل عصيدة الذرة ويشرب الفودكا.. ومنذ عامين بعث إلي برسالة من سيبيريا يقول فيها:
" البرد هنا مخيف، ولذلك اضطررت إلى الزواج، واذا قلبت هذه البطاقة، طالعك وجه زوجتي، انها متضخمة قليلا.. والسبب انها ستضع زوربا صغيرا.. انني أقف الى جانبها مرتديا الثوب الذي اهديتني إياه.. أما خاتم الزواج الذي في اصبعي فانه خاتم بوبولينا المسكينة..
الزوجة الجديدة تدعى ليوبا، ومعطف الفراء الذي أرتديه هو جزء من بائنة (دوطة) زوجتي. وقد أحضرت لي زوجتي فرساً وسبعة خنازير وطفلين من زوجها الاول..
انني أعيش كالباشوات.. فقد وجدت منجم نحاس في أحد الجبال، كما وجدت رأسماليا لتمويله..
وانقطعت أنباء زوربا بعد ذلك، إلى أن وردت لي أخيراً رسالة من قرية سكويلي في سيبيريا مكتوبة باللغة الالمانية بخط لا أعرفه وقد جاء بها:
" أكتب إليك، أنا ناظر مدرسة هذه القرية، لكي أنهي اليك نبأ وفاة اليكسيس زوربا صاحب منجم نحاس هنا الذي توفاه الله في الساعة السادسة من مساء يوم الاحد الماضي.
" وقد دعاني الفقيد قبل موته، وقال لي: اصغ إلي أيها الناظر.. ان لي صديقاً في اليونان فمتى مت، فاكتب إليه وقل له انني احتفظت بجميع حواسي حتى آخر لحظة.. وانني غير آسف على شيء فعلته .. وانني أرجوا له أن يعود إلى صوابه..
" وأصغ أيضاً أيها الناظر.. اذا جاء قس للصلاة على جثماني فاطرده، وبسرعة، وقل له انني أريد لعناته لا صلواته..
لقد فعلت أشياء كثيرة في حياتي.. ولكني لم أفعل كل ما كنت أريد أن أفعله، ان الرجال الذين على شاكلتي يجب أن يعيشوا ألف عام طاب مساؤك.
تلك كانت آخر كلماته، وقد جلس بعدها في فراشه. ثم حاول النهوض. فأسرعنا إليه، أنا وزوجته، وبعض الجيران، لكي نمنعه، ولكنه نحانا جميعاً بخشونة ووثب من الفراش وسار إلى النافذة، وتعلق بها، وأرسل بصره إلى الجبل.. وفتح عينيه وجعل يضحك..
ومات وهو واقف أمام النافذة وأظافره مغروسة في اطارها..
وقد طلبت إلي زوجته ( ليوبا) أن أكتب إليك وأبلغك تحيتها وأقول لك أن الفقيد كان يتحدث عنك كثيرا وانه أوصى لك بالسانتوري لكي تذكره به.
"والارملة ترجوك اذا مررت بهذه القرية ان تنزل في ضيافتها لكي تأخذ السانتوري معك عند رحيلك".
تمت