وجد نيفل زوجته في غرفة نومها فقد كانا يقيمان في جناح صغير يتألف من غرفتين يصل بينهما باب حيث نفذ نيفل من غرفته إلى غرفة زوجته من هذا البابوقد وجدها مستلقية على فراشها وسمعت كاي وقع أقدامه فرفعت إليه وجها مبللا بالدموع فصاحت به في غضب : أخيرا جئت .
- هل جننتِ يا كاي ؟ لِمَ كل هذه الضجة ؟
كان يتكلم في هدوء ولكن اختلاجة في أنفه كانت تنم عن غضب مكظوم .
صاحت : لماذا أعطيتها المجلة المصورة ولم تعطني إياها ؟
- الحق يا كاي أنك مازلتِ طفلة ، أتحدثين كل هذه الضجة من أجل مجلة مصورة تافهة ؟
فقالت بإصرار : إنك قدمتها لها ولم تقدمها إلي .
- وما أهمية ذلك ؟
- إنه يهمني .
- الحق أنني لا أدري ما دهاكِ ، هل من اللائق أن تتصرفي بهذه الطريقة الهستيرية في بيوت الناس ، ألا تعرفين كيف يكون سلوك الإنسان المهذب أمام الآخرين ؟
- لماذا أعطيتها المجلة ؟
لأنها كانت تريدها .
- كنت أريدها أيضا وأنا زوجتك .
- وهذا أدعى إلى إعطاء المجلة للمرأة الأكبر سنا والتي لا يربطنا بها في الواقع أي صلة .
- إنها انتصرت علي ، طلبت المجلة ونالتها ، إنك وقفت في صفها ضدي .
- أنت تتكلمين كطفل غيور أحمق ، تمالكي نفسك بحق السماء وحاولي أن يكون سلوكك لائقا أمام الناس .
- كسلوكها ؟
قال ببرود : إن أودري على كل حال تعرف كيف تتصرف كسيدة مهذبة .
- إنها تثيرك ضدي ، إنها تمقتني وتريد أن تنتقم لنفسها .
- ألا تكفين عن هذا الهذيان يا كاي لقد سأمت هذا الصَغار؟
- إذن هلمَّ بنا نرحل من هنا ، لنرحل غدا إنني أمقت هذا البيت .
- نحن لم نقضِ به سوى أربعة أيام .
- إنها تكفي دعنا نذهب يا نيفل .
- إننا جئنا لقضاء أسبوعين وسوف نقضي هنا أسبوعين .
- سوف تأسف على ذلك يا نيفل سوف تأسف أنت وأودري ، إنك تعتقد إنها امرأة رائعة .
- أنا لا أعتقد أن أودري امرأة رائعة ، أنا أظنها امرأة دمثة الخلق وكريمة إذ إنني عاملتها بقسوة فقابلت ذلك بالصفح والغفران .
فقالت وهي تعتدل جالسة في فراشها : إذا ظننت ذلك فأنت مخطئ ، إن أودري لم تغفر لك يا نيفل وقد نظرت إليها مرة أو مرتين وهي تنظر إليك خلسةً ، إني أعرف ما يدور في خلدها إنها من أولئك الذين لا يدعون الآخرين يعرفون ما يدور في خلدهم .
- مما يؤسَف له إنه لا يوجد كثيرون من هذا الطراز .
ففر لون كاي وقالت : أتعنيني بهذا الكلام ؟
- إنك لم تحاولي قط السيطرة على مشاعرك ، كلما خطر لك خاطر ينم عن الغيظ والحقد سارعتِ إلى الجهر به ، إنك تجعلين من نفسك ومني مصدر سخرية للآخرين
فقالت ببرود : هل تريد أن تقول شيء آخر ؟
أجابها بنفس البرود : يؤسفني أن تظني أني أتحامل عليك ، أنا لم أذكر سوى الحقيقة إنك لا تسيطرين على مشاعرك أكثر مما يسيطر الطفل .
- أما أنت فإنك لا تغضب أبدا أنت دائما هادئ ورزين حتى ليخيل إلي في بعض الأحيان أنك بلا شعور وبأنك مجرد سمكة باردة .، لماذا لا تطلق العنان لمشاعرك بين وقت وآخر ،لماذا لا تغضب وتثور وتصرخ في وجهي وتطلب إلي أن أذهب إلى الجحيم ؟
فتنهد نيفل ونظر إلى السماء مستنجدا ودار على عقبَيْه وغادر الغرفة ..