5 آيار مايو

9 0 00

أعلنت الخادمة عن قدوم أودري سترينج ، واجتازت أودري الغرفة الفسيحة التي ترقد السيدة تريسيليان على فراش كبير في أحد أركانها ، وانحنت فوق السيدة العجوز وقَبَّلتها ، ثم جلست على مقعد بجوار الفراش

قالت السيدة تريسليان : كم أنا سعيدة بلقائك أيتها العزيزة .

كانت أودري متوسطة القامة ذهبية الشعر شاحبة اللون لها وجه دقيق القسمات تطل منه عينان واسعتان لونهما رمادي ، وكانت من الرقة بحيث يخيل للناظر إليها أنها مجرد شبح ، ، ولكن صوتها كان صافيا جميلا له رنين محبب كرنين جرس من الفضة .

ودار الحديث بين المرأتين حول بعض أصدقائهما إلى أن قالت السيدة تريسليان : لقد دعوتكِ أيتها العزيزة لكي أراكِ أولا ، ثم لكي أقول لك أنني تلقيت من نيفل رسالة عجيبة .

فنظرت إليها أودري بعينين صافيتين وقالت لها في هدوء : أحقا ؟

- لقد اقترح في رسالته أمر لا يقبله عقل ، قال إنه يريد أن تتوثق أواصر الصداقة بينكِ وبين كاي ، وإنك وافقتِ على ذلك .

أجابت أودري بصوت هادئ عذب : وهل هذا الأمر لا يقبله عقل ؟

- أحقا أنكِ وافقتِ أيتها العزيزة ؟

فصمتت أودري لحظة ثم أجابت : خُيِّلَ إلي أن ذلك لن يضر أحدا .

- أحقا تريدين مقابلة تلك الكاي ؟

- مادام نيفل يريد ذلك .

- لا يهمني ما يريده نيفل ، المهم هو هل وافقتِ أنتِ ؟

فاحمر وجه أودري قليلا ثم أجابت : نعم .

- نعم ، مادام الأمر كذلك .

ثم استدركت قائلة : آه البيت بيتك وباستطاعتك القدوم متى تريدين ، إنك ستحضرين في أيلول كالعادة وسيحضر نيفل وكاي في نفس الشهر ، الحق إنني لا أفهم التطورات الجديدة التي طرأت على الحياة الاجتماعية .

وأغمضت عينيها ولزمت الصمت لحظة ثم نظرت إلى أودري وقالت : هل أنتِ واثقة إن مثل هذا اللقاء لن يؤلمكِ ، إنك كنت تحبين نيفل وأخشى أن يَنكأ

هذا اللقاء جروحا اندملت .

فقالت أودري بهدوء : إن كل ما بيننا انتهى تماما .

فتمددت السيدة في فراشها وأغمضت عينيها مرة أخرى وهي تغمغم : إن نيفل مغفل وسوف يندم على أنه فكر في الجمع بينكما .

29 آيار مايو

أشعل توماس غليونه وأطل من نافذته على المزارع التي تترامى أمامه بينما خادمه يعمل في نشاط لحزم أمتعته ، كان يفكر في أنه لن يراها مرة أخرى قبل ستة أشهر على الأقل .

- قبل ستة أشهر على الأقل ؟

- أعني هذه المزارع العزيزة التي عشتُ فيها طوال السنوات السبع الأخيرة .

فُتِحَ الباب وأطل منه شريكه الان دريك وسأله : هل فرغت من حزم حقائبك يا توماس ؟

- تقريبا .

- إذن هلمَّ بنا نتناول شرابا أيها الشيطان السعيد .

فغادر توماس رويد الغرفة ببطء ولَحِقَ بشريكه وصديقه في شرفة البيت .

كان رويد ربعة القوام يمتاز بوجه جامد وعينين قويتين الملاحظة وقد اشتهر بأنه صموت قليل الكلام حتى أصبح أصدقاؤه يعرفون انطباعه من طريقة صمته ، وكان يعرج قليلا ويشعر بعجز ذراعه اليمنى نتيجة أصابته في زلزال حدث في الملايو .

قال دريك لصديقه وهو يعد الشراب : متى زرت إنكلترا آخر مرة ؟

- منذ سبع أو ثماني سنوات .

- هل خططتَ لإجازتك وكيف ستقضيها ؟

- إلى حد ما .

- يخيل إلي أن هناك فتاة في انتظارك .

- لا تكن مغفلا .

ثم استطرد قائلا على خلاف عادته في الصمت والإيجاز : أعتقد أنني سأجد كل شيء قد تغير .

فنظر إليه دريك في عجب وقال : لطالما تساءلتُ لماذا عدلت عن السفر في آخر لحظة في العام الماضي .

- جاءتني أنباء سيئة .

- آه تذكرت الآن ، لقد جاءك نبأ مصرع أخيك في حادث سيارة .

فأطرق توماس برأسه ولم يجب ، وفكر دريك أنه كان بوسع صديقه مع ذلك أن يسافر فإن له في إنكلترا أما وأختا ، ، وفجأة تذكر دريك أن صديقه قد ألغى رحلته قبل أن يرد إليه نبأ مصرع أخيه .

- هل كانت العلاقة بينك وبين أخيك طيبة ؟

- بيني وبين أدريان ؟ كانت علاقة عادية وكل منا يسير في طريقه .

كان أدريان محاميا ، وفكر دريك في الاختلاف الكبير بين الأخوين ، فأحدههما صناعته الكلام والآخر لا يتكلم إلا بمقدار ، .

سأل دريك : هلأمك لا تزال على قيد الحياة ؟

- نعم .

- أعتقد أن لك أختا أيضا ؟

فهز رويد رأسه سلبا وقال : لا إنها إحدى قريباتي وقد نشأت معنا لأنها كانت يتيمة .

- هل هي متزوجة ؟

- كانت زوجة للمدعو نيفل سترينج .

- آه ، ذلك الرياضي الذي يلعب التنس والجولف ؟

- نعم ، ولكنها طلقته .

قال دريك لنفسه : لابد أنه قرر العودة إلى إنكلترا ليجرب حظه مع قريبته .

ثم قال ليغير مجرى الحديث : أكبر الظن أنك ستقضي إجازتك في صيد السمك .

- إنني أُفَضِّل الملاحة في سولت كريت .

- إنها منطقة رائعة وأنا أعرفها ويوجد فيها فندق قديم مشهور كما أعتقد .

- نعم فندق بالمورال ، ربما أقيم فيه أو في بيت أصدقاء لي على مقربة منه .