الفصل 29

10 0 00

كان باتل يتفقد الغرف بنفسه حين توقف بغتة أمام باب مخدع أودري ، كان للباب مقبضان أحدهما وهو الأيمن يعلوه الصدأ ولآخر لامع براق قال وهو يشير إلى المقبض اللامع : أراهن أن المقبض يمكن نزعه بمجرد إدارته إلى اليسار .

فمد ليتش يده وأدار المقبض فانفصل من مكانه .

وهنا قال باتل : إذا فحصت هذا المقبض جيدا فستجد فيه آثار دماء ، لقد كان هذا المقبض هو أداة الجريمة .

ثم أطل من نافذة الغرفة وأجال البصر في الحديقة تحت النافذة ولم يلبث أن قال : يوجد شيء أصفر اللون يتدلى من غصن هذه الشجرة علي به ، فقد يكون له علاقة باللغز الذي نعالج حله ..

كان المفتش باتل يجتاز بهو القصر حين لحقت به ماري إيلدن وقالت له : هل أستطيع التحدث إليك لحظة يا سيدي المفتش ؟

- بلا شك يا آنسة إيلدن .

فَفَتحَ باب قاعة الطعام ودلف إليها فتبعته ماري وبعد برهة قالت : أريد أن أقول لك شيئا أرى أنك ينبغي أن تعرفه ، .

وحدثته عن زيارة السيد تريفز وعن قصة الجريمة التي رواها ، وظهرت دلائل الاهتمام على وجه باتل وسألها : هل قال أنه يستطيع التعرف على ذلك الطفل الذي أطلق السهم ؟

- نعم ، ويبدو أن الطفل كانت له علامة مميزة ، فقد قال السيد تريفز إنه يستطيع التعرف عليه في أي مكان .

ثم حدثته عن موت تريفز المفاجئ في تلك الليلة .

فهتف باتل : هذا شيء جديد بالنسبة لي .

- ماذا تعني ؟

- أعني أن هذه أول جريمة تُرتكَب نتيجة وضع لوحة على باب مصعد .

فنظرت إليه في هلع وقالت : هل تظن أنها حقا ...

- إنها جريمة قتل بارعة وسريعة كان يمكن وبالتأكيد ألا تنجح ولكنها نجحت .

- هل قُتِلَ السيد تريفز لمجرد أنه كان يعلم ؟

- كان يعلم وكان بوسعه أن يرشدنا إلى ذلك الشخص ، إننا الآن نسير في الظلام ولكني أستطيع أن أقول لك يا آنسة إيلدن أننا أمام جريمة دُبِرَت ببراعة منذ وقت طويل .

وبعد انصراف ماري إيلدن قصد باتل إلى قاعة المكتبة ودق بابها وقد سمع صوت نيفل وهو يقول : ادخل .

وكان في القاعة رجل طويل قال عنه نيفل إنه السيد تريليوني المحامي .

قال باتل معتذرا : يؤسفني أن أزعجكما ولكن ثمة مسألة أريد أن أستوضحها ، إنني أعلم يا سيد سترينج سترث نصف ثروة السيد ماتيو ولكن من الذي يرث النصف الآخر ؟

- زوجتي .

- أعلم ذلك ، لكن أياً منهما ؟

- آه فهمت ، إن التي سترث النصف الآخر هي أودري ، فقد كانت زوجتي حين كتب السيد ماتيو وصيته أليس كذلك يا سيد ترليوني ؟

فأومأ ترليوني برأسه موافقا وقال : إن الوصية واضحة وتقضي بقسمة الثروة مناصفة بين السيد نيفل سترينج وزوجته ، والطلاق الذي حدث لن يغير من الأمر شيئا .

- هل أفهم من ذلك أن السيدة أودري سترينج تعلم بهذه الحقائق .

- بالتأكيد .

- والسيدة سترينج الحالية ؟

قال نيفل : أظن أنها لا تعرف ، الواقع أني لم أُحَدِّثها كثيرا في هذا الموضوع .

قال باتل يخيل إلي أنها أساءت فهم الموقف ، إنها تعتقد أن الميراث سيوزَع بينك وبين زوجتك الحالية .، إن هذا على الأقل ما فهمته منها صباح هذا اليوم ولذلك جئت الآن للوقوف على الحقيقة .

قال نيفل على كل حال أنا سعيد جدا من أجل أودري فقد كانت تعاني بعض الضيق ولكن أزمتها ستنتهي الآن .

- ولكني أظن أنها كان من حقها أن تحصل منك على نفقة ما بعد الطلاق .

قال نيفل : هناك يا سيدي شيء اسمه الكبرياء ، ولقد رفضت أودري بسبب كبريائها أن تقبل بنسا واحدا من النفقة الضخمة التي عرضتها عليها .

قال تريليوني : نعم إنه عرض عليها نفقة سخية ولكنها ردتها وأبت قبولها .