كانت تجلس مع أودري على شاطئ البحر أمام شرفة فندق إيسترهيد وكانت أودري ترتدي ثوب استحمام ناصع البياض تبدو فيه أشبه بتمثال من الرخام بينما كانت كاي مستلقية على وجهها فوق الرمال على بعد خطوات منهما ، وقد سمعت كاي عبارة ماري إيلدن فاعتدلت جالسة وقالت : ولكن الماء بارد كالثلج .
قالت ماري : لا تنسي أننا في شهر أيلول .
- كم أود الآن أن أكون في جنوب فرنسا إن الجو هناك في مثل هذا الوقت من السنة دافئ تماما .
قال أدوارد وقد كان يعبث بالرمال عند قدمي كاي : إن اشمس في إنكلترا ليست شمسا على الإطلاق .
قالت ماري : ألا تنوي النزول إلى الماء يا سيد لاتيمر ؟
فضحكت كاي وقالت : إن أدوارد لا ينزل إلى الماء أبدا ، إنه يحب الإصطلاء في الشمس كالثعبان .
ثم نهضت وهي تقول : إنني أشعر بالبرد هلُمَ بنا يا أدوارد .
فابتعدا معا وهنا قالت ماري وهي تشيعهما ببصرها : كالثعبان حقا .
فسألتها أودري : أهذا رأيك فيه ؟
فلم تجبها ماري وقالت وهي ترقب كاي وأدوارد : ما أخلق كلا منهما بالآخر ، إنهما يحبان نفس الأشياء ولهما نفس الآراء ويتكلمان بنفس الأسلوب ، إنه لمن دواعي الأسف حقا أن ...
وكفت عن الكلام ، فسألتها أودري بحدة : أن ماذا ؟
- أن قابلها نيفل .
فاعتدلت أودري في جلستها ورمقتها بنظرة صارمة فاستدركت ماري على الفور قائلة : أنا آسفة يا أودري ، كان يجب ألا أقول ذلك .
- أرجوكِ لا تخوضي في هذا الموضوع مرة أخرى .
- أنا آسفة حقا ولكني كنت أظن أن الأزمة انتهت وإنك تغلبتِ عليها .
- أؤكد لك إنه لم تكن هناك أي أزمة وأن الموضوع لم يترك في نفسي أي أثر وأنا أتمنى لنيفل وكاي كل السعادة .
- هل تشعرين بالبرد ؟
- نعم ، وأظن أنه يحسن بي أن أرتدي ثيابي .
قالت ذلك ونهضت بينما بقيت ماري وحدها فتمددت على الرمال ، وأغمضت عيناها .
كانوا جميعا قد قضوا يوما ممتعا على الشاطئ وقد تناولوا طعام الغداء في الفندق الذي كان يعج بالنزلاء رغم انصرام الصيف وأحسوا بلذة الراحة والاسترخاء بعيدا عن القصر وجوه المشحون بعوامل القلق والتوتر .
تنبهت ماري من تأملها على حركة بالقرب منها فرفعت رأسها ورأت أدوارد لاتيمر يلقي بنفسه على الرمال بجوارها ، فسألته : ماذا فعلت بكاي ؟
فأجابها بإيجاز : أخذها صاحبها الشرعي .
وكان في صوته ولهجته ما جعلها تعتدل جالسة وترسل بصرها إلى حيث كان نيفل وكاي يسيران الهوينة على حافة الماء ثم نظرت بسرعة إلى أدوارد فقد كانت الصورة التي انطبعت في ذهنها عنه إنه شاب منحرف غريب الأطوار لكنها أحست الآن بأنها أمام إنسان جريح موتور .
فقالت تحدث نفسها : لا شك أنه كان مولعا بكاي ثم جاء نيفل فانتزعها منه .
قالت له بلطف : أرجو أن تكون قد استمتعت بإقامتك هنا ؟
وقد كانت عبارتها دارجة مألوفة لكن صوتها كان رقيقا ودودا ينطوي على دعوة للتفاهم والصداقة ، فاستجاب الشاب للدعوة وقال : ليس أكثر مما لو أقمت في أي مكان آخر .
- إنني آسفة .
- ولماذا الأسف وماذا يهمك من إنسان غريب عن بيئتكم ؟
وأحست بما في إجابته من مرارة وتفرست طويلا في وجهه الوسيم ثم قالت : أرى أنك لا تحبنا ؟
فضحك ضحكة قصيرة وقال : وهل كنت تتوقعين أن أحبكم ؟
- كنت أظن أننا رحبنا بك وأكرمنا وفادتك كصديق لكاي .
فقال ساخرا : أنا كصديق لكاي ؟
- هل لك أن تحدثني بصراحة لماذا تمقتنا ماذا فعلنا ، وما هو عيبنا ؟
- عيبكم الحذلقة ، إنكم تنعمون بأطايب الحياة كأنها حقكم الموروث وتنظرون إلى أمثالي نظرتكم إلى حيونا خارج الحضيرة .
- قد يكون في سلوكنا ما يستوجب النقد لكننا في الواقع لسنا من الرداءة كما تتصور وسأضرب لك مثلا في نفسي ، فأنا في هذه اللحظة أشعر بأشد الأسف لأنك تعس وأتمنى أن أفعل أي شيء للترفيه عنك .
- جميل أن يكون هذا شعورك .
- هل تحب كاي منذ وقت طويل ؟
- منذ وقت طويل جدا .
- وهل هي تحبك ؟
- كنت أعتقد ذلك إلى أن جاء نيفل .
- وهل مازلت تحبها ؟
- أظن أن ذلك واضح .
فصمتت ماري إيلدن لحظة ثم قالت : ألا ترى من الأفضل أن ترحل من هنا ؟
- لماذا ؟
- لأن وجودك هنا يزيدك ألما .
فنظر إليها وضحك قائلا : إنك مخلوقة طيبة ولكنك لا تعرفين شيئا عن الوحوش التي تجوس حول بيتكم ، إن أحداثا مهمة قد تقع في القريب العاجل .
سألته بحدة : أي أحداث تعني ؟
- صبرا سوف ترين .