الفصل 15

10 0 00

قالت السيدة تريسليان : إنك تبدو تماما كما كنت في السابعة عشر من عمرك يا توماس ، نفس الوجوم ونفس الصمت ، فلماذا ؟

- لا أعلم إنني لم أكن قط متحدثا بارعا .

- على العكس من أدريان كان ذلق اللسان سريع الخاطر .

- لعل ذلك كان هو السبب ، فقد كنت أصغي إليه أكثر مما أتكلم .

- مسكين أدريان كان أمامه مستقبل عظيم .

فأطرق توماس برأسه وسارعت السيدة إلى تغيير مجرى الحديث ولم يكن في الغرفة سواهما ، فقد اعتادت السيدة أن تقابل ضيوفها فرادى .

قالت : إنك جئت قبل 24 ساعة فماذا ترى في الموقف ؟

- الموقف ؟

- لا تتظاهر بالبلاهة ، إنك تعرف جيدا ما أعني ، إنني أشير إلى المثلث الأبدي الذي استقر بين ظهرانينا .

فقال في حذر : أخشى أن يحدث احتكاك .

- دعني أعترف لك بأنني أجد في الموقف ما يبعث على التسلية ، لقد بذلت ما في وسعي لكي أحول دون اجتماع هؤلاء الثلاثة هنا ولكن نيفل كان غريبا فقد أصر على أن يجمع بين زوجتيه وهاهو يحصد ما زرع

- كان ذلك رأيي أيضا ، فهذا عمل لا يقدم عليه رجل له خُلُق .

- هو نيفل وطباعه .

- إن الرجال يحرصون عادة على تجنب الموقف المحرجة ولذلك أعتقد أن نيفل ليس صاحب الفكرة أصلا ترى هل هي أودري ؟

- لا بتاتا .

- إنها كذلك لا يمكن أن تكون فكرة كاي .

- إلا إذا كانت هذه الفتاة ممثلة بارعة .

- يخيل إلي أنك لا تحبينها ؟

- لا ، يخيل لي أنها فتاة تافهة ضحلة وقد بدأت أرثي لها لأنها تتخبط وتتصرف دون وعي .ولا تعرف استخدام سوى سلاح الغضب والخشونة ونفاذ الصبر وهي أسلحة تحدث أثرا عكسيا في نفس رجل مثل نيفل .

- أظن أودري هي الشخص الوحيد الذي يجد نفسه في موقف دقيق .

فحدجته السيدة بنظرة خبيثة وقالت : إنك كنت دائما تحب أودري أليس كذلك يا توماس ؟

- هَبي أني كنت أحبها .

- وكنت تحبها منذ الطفولة .

فأطرق برأسه علامة الإيجاب ، وواصلت هي : ثم جاء نيفل وخطفها منك .

هنا تحرك بمقعده وقال : كنت اعلم أن لا أمل لي .

- يا لك من انهزامي .

- كانت أودري دائما تدعوني توماس الطيب .

- بل كانت تدعوك توماس المخْلص .

فرسمت ذكريات الطفولة على شفتيه ابتسامة سعيدة وغمغم قائلا : إنني لم أسمع هذا الاسم منذ سنوات عديدة .

قالت : إن الإخلاص فضيلة تقدرها المرأة التي مرت بتجارب مثل التي مرت بها أودري ، ولابد للمخْلص أن يجني ثمار إخلاصه .

- ذلك ما كنت أرجوه عندما جئت إلى هنا .