الفصل 16

10 0 00

لم تكن فترات الصمت التي تخيم عليهم في غرفة الطعام أمرا غير مألوف بيد أن صمتهم ذلك المساء طال أكثر مما ينبغي فأحست ماري إيلدن بالتوتر والحرج اللذين يسودان جو الغرفة فقالت لتقطع حبل الصمت : لقد دعوتُ صديقك السيد لاتيمر لتناول طعام العشاء غدا معنا يا كاي .

قالت كاي : حسنا فعلتِ .

قال نيفل : لاتيمر ، هل هو هنا ؟

ردت كاي : إنه يقيم في فندق إسترهيد .

قال نيفل : إننا يجب أن نتناول العشاء هناك ذات ليلة ، متى ينتهي عمل عبور القوارب كل ليلة ؟

أجابت ماري : في الساعة الواحدة والنصف صباحا .

- أظن أنهم يقيمون حفلات راقصة في ذلك الفندق .

قالت كاي : إن أكثر نزلاءهم تتراوح أعمارهم بين الثمانين والمائة ..

- إذن فإن الجو هناك ليس مسليا لصديقكِ .

فقالت ماري بسرعة : لماذا لا نذهب في يوم ما للاستحمام في خليج إسترهيد إن الماء هناك دافئ والشاطئ رملي جميل .

قالت توماس محدثا أودري بصوت خافت : كنت أفكر بالقيام بنزهة بحرية غدا فهل تأتين معي ؟

- إنني أرحب بمثل هذه النزهة .

قال نيفل : لنتنزه جميعا بالقوارب غدا .

فقالت له كاي : كنت أظنك ستلعب الجولف غدا .

- ذلك ما كنت أريده فعلا لكنني تذكرت أني لم أكن في كامل لاياقتي في المدة الأخيرة .

قالت كاي ساخرة : يا لها من مأساة .

فتقبل نيفل سخريتها بصدر رحب وقال ضاحكا : إن الجولف لعبة حافلة بالمآسي .

لقد خشيت ماري أن يتطور الحوار بين الزوجين إلى التراشق بالألفاظ فقالت بسرعة : هل تلعبين الجولف يا كاي ؟

- نعم ولكني لا أوجيده .

قال نيفل : إن كاي تستطيع أن تتفوق في هذه اللعبة إذا بذلت بعض الجهد .

فالتفتت كاي إلى أودري وسألتها : هل لك أي هواية رياضية ؟

- إنني أهوى التنس لكني لا أجيد اللعب .

فقال توماس : هل مازلت تعزفين على البيانو يا أودري ؟

فهزت رأسها مجيبة : ليس في هذه الأيام يا توماس .

- لكنك كنت بارعة في العزف .

قالت كاي لزوجها : كنت أظن أنك تحب الموسيقى يا نيفل ؟

- إنني لا أعرف عنها الكثير ولكن طالما أعجبت بقدرة أودري على العزف على البيانو رغم صغر يدها .

قال ذلك ونظر إلى أودري وهي تضع السكينة إلى جانب صحن الفاكهة .

فاحمر وجه أودري وقالت مسرعة : إن يدي صغيرة ولكن خنصري طويل دجدا وأعتقد أنه يساعدني في العزف .

قالت كاي : أنت إذن أنانية ، فطول الخنصر دليل على ذلك .

قالت ماري إيلدن : أحقا ؟ إذن لابد أني لست أنانية إن خنصري قصير جدا .

قال توماس وهو ينظر إليها بحدة : أظن أنك لستِ إنانية .

فردت أودري بسرعة ووجهها تعلوه الحمرة : دعونا نرى أياً منا أكثر انكارا لذاته ، فلنقارن بين خناصرنا ، إن خنصري أقصر من خنصرك يا كاي .

- لكني أظن أن توماس يتفوق علي .

قال نيفل : أنا أتفوق عليكم جميعا ، انظروا .

ومد أحدى يديه فقالت كاي : إنك تتفوق بيد واحدة فخنصر يدك اليسرى قصير لكن خنصر يدك اليمنى أطول بكثير .

سألت ماري إيلدن : هل تقرئين الكف يا كاي ؟

مادة إليها يدها مستطردةً قائلة : قال لي أحد العرافين بأنني سأتزوج مرتين وسأرزق بثلاثة أولاد ، فإذا صح ذلك فعلي أن أتعجل الزواج .

قالت كاي وهي تنظر في يد ماري : هذه الصلبان الصغيرة تدل على عدد الرحلات لا على عدد الأولاد ، إنك ستقومين بثلاث رحلات عبر البحر .

قالت ماري إيلدن : وهذا أيضا بعيد الاحتمال .

سألها توماس رويد : هل سافرتِ كثيرا ؟

- لا .

وكان في صوتها رنة أسف

فقال لها : هل تودين السفر ؟

- بل إنني أتمناه أكثر من أي شيء آخر .

- هل أقمتِ مع السيدة تريسليان مدة طويلة ؟

- منذ خمسة عشر عاما ، أقمت معها بعد وفاة أبي وقد بقي أبي مريضا طريح الفراش عدة أعوام قبل وفاته .

صمتت قليلا ثم أجابت على السؤال الذي توقعت أنه يفكر فيه .

- إنني في السادسة والثلاثين من عمري أليس هذا ما أردت أن تعرفه ؟

- الواقع يتعذر على من يراك أن يقدر سنك .

- هذه ملاحظة ذا حدين .

- أعتقد ذلك لكني لم أتعمدها .

ولم يحول عينيه عن وجهها فلم تشعرها نظراته بالإحراج أو الارتباك وعندما استقرت عيناه على شعرها رفعت يدها إلى الخصلة البيضاء وقالت : هذه يرجع عهدها إلى أيام الصِبا .

قال برقة : إنها تعجبني .

وظل ينظر إليها فقالت وهي تبتسم : والآن ما حكمك النهائي ؟

فاحمر وجهه وأجاب : أظن أنه لم يكن من الكياسة أن أنظر إليك على هذا النحو لكني كنت أود أن أعرفك على حقيقتكِ .

فتركت المائدة سائرة إلى قاعة الاستقبال متأبطة ساعد أودري وهي تقول : إن السيد تريفز سيتناول طعام العشاء معنا غدا .

قال نيفل : ومن يكون السيد تريفز هذا ؟

- إنه محامي عجوز يقيم في فندق بلمورال وقد جاء برسالة تعريف من السيد رافاس لورد ، وهو مريض بالقلب وضعيف البنية لكنه حاضر البديهة ويعرف الكثير من الشخصيات المهمة .