عندما دخلت كاي قاعة المكتبة كانت تشعر بمزيج من الخوف والفضول ولكن ليتش استدرجها بلطف للحديث عن الليلة السابقة فقالت إنها شعرت بصداع فأوت إلى فراشها ولم تستيقظ إلا صباحا على صوت صراخ الخادمة .
وهنا تدخل باتل في الحديث وسألها : ألم يذهب زوجك إلى غرفتك للاطمئنان عليك قبل أن يغادر البيت إلى الفندق ؟
- لا ، لم يذهب .
- معنى ذلك أنك لم تريه منذ العشاء حتى صباح اليوم أليس كذلك ؟
- بلى .
- السيدة سترينج إنني لاحظت أن الباب الموصل بين غرفتك وغرفة زوجك مغلق فهل تعرفين من أغلقه ؟
- أنا أغلقته .
فصمت باتل وانتظرَ طويلا ، انتظر كما ينتظر القط خروج الفأر من جحره ، وقد كان صمته الطويل خير من عشرات الأسئلة إذ قالت كاي : فجأة لعل من الأفضل أن أصارحكم بكل شيء ، فقد سمع هرستال حديثنا ومن المحقق أنه سيفضي به إليكم إذا لم أفعل أنا ذلك . لقد نشب خلاف شديد بيني وبين فغضبت وقصدت إلى غرفتي وأوصدت ذلك الباب .
- واصلي حديثك .
- حسنا هل يهمك أن تعرف ؟ لقد تصرف نيفل تصرف إنسان أحمق وكذلك بسبب تلك المرأة .
- أية مرأة ؟
- زوجته الأولى ، إنها هي التي حملته على القدوم إلى هنا ، .
- لكي تقابلكِ ؟
- لا ، لقد زعم نيفل إن الفكرة فكرته وهذا غير صحيح ، فالفكرة نشأت عندما قابلها في لندن .
- وما هو غرضها ؟
- كانت تريداسترداده ، إنها لم تغفر له قط تركه إياها من أجلي فأرادت أن تنتقم ، وهذا هو انتقامها إنها لم تكف منذ وصولنا عن العمل على إغرائه واجتذابه إليها ، مستعينة في ذلك بصديقها القديم توماس رويد فراحت توهم نيفل بأن رويد يريد الاقتران بها وذلك لإثارة غيرته وبعث الحب في قلبه .
ثم كفت عن الكلام وهي تلهث من الانفعال والغضب فقال باتل : كنت أظن أنه سيُسَرُّ حين يعلم أنها ستجد السعادة مع صديق قديم لها .
- يُسَر ؟ إنه يتلظى غيظا .
- إذن هو مولع بها ؟
فأجابت بمرارة : نعم ، وهي حريصة على ألا تخبو نار حبه لها .
- ألم يكن بوسعكِ معارضة فكرة القدوم إلى هنا في أثناء وجودها ؟
- لم أشأ أبدو وكأني أغار منها .
- ولكنك كنت تغارين منها أليس كذلك ؟
- نعم كنت دائما أغار منها ، ومنذ البداية كنت أشعر وكأنها معي في البيت وكأنه بيتها وليس بيتي ، أعدت طلاء الجدران واستبدلت الأثاث ولكن دون جدوى .
- شكرا لك يا سيدة سترينج ، كان لابد أن نلقي عليك كل هذه الأسئلة خاصة وأنك سترثين مع زوجك 100 ألف جنيه .
فهتفت في دهشة : 100 ألف جنيه وسأنال منها 50 ألفا .
- هل كنتِ تعلمين بذلك ؟
- كنت أعلم أن السيد ماتيو قد أوصى بثروته لنيفل وزوجته بعد وفاة السيدة تريسليان ، ولكني لم أتوقع أن يكون الأرث بهذه الضخامة .
وبعد انصرافها نظر باتل إلى ليتش وقال : ما رأيك ؟ إنها فاتنة ولكنها ليست سيدة مهذبة ؟
ثم اُسْتُدعِيَت ماري إيلدن فروت عن ما تعرفه عن أحداث الليلة الماضية وأيدت أقوال نيفل وأكدت أنها أوت إلى فراشها في الساعة العاشرة ، فسألها باتل : هل تعرفين من كان صاحب فكرة الجمع بين الزوجتين ؟
- إنه نيفل ، وقد أقر بذلك .
- ألم تكن السيدة أودري هي صاحبة الفكرة ؟
- لا لم تكن هي ..