تناول ماكويرتر عشاءه في الفندق وخرج للنزهة ، وقادته قدماه للمرة الثانية في خلال ليلتين متتاليتين إلى الربوة التي حاول أن يلقي بنفسه منها إلى البحر قبل بضعة أشهر ، وكان الجو صحو والسماء صافية فأرسل بصره إلى القصر الكبير الذي يطل على النهر من ناحية وعلى البحر من الناحية الأخرى ، لابد أنه قصر السيدة تريسليان التي سمع بنبأ مصرعها في الفندق وقرأ ه في الصحف ،
وكان منصرفا إلى تأملاته حين رأى فجأة شبحا أبيض يندفع نحوه بسرعة وكأن آلاف الشياطين تطارده وكان يعرف معنى هذا الاندفاع اليائس فانبعث واقفا ووثب في أثر الشبح وأمسك به في ذات اللحظة التي أوشك فيها أن يهوي إلى البحر وهتف وهو يحيط الشبح بساعديه : لا ، لا ، لا .
وقاومه الشبح بقوة وفي صمت ولكن مقاومته لم تستمر طويلا وما لبثت قواه أن خارت ، ووجد ماكويرتر بين يديه امرأة فاتنة نحيلة الجسم ، تبكي في صمت قال لها : لماذا تريدين أن توردي نفسكِ موارد التهلكة ، هل أنتِ تعيسة ؟
فأجابت بصوت خافت لاهث : إنني خائفة .
- خائفة مِنْ مَنْ ؟
- من الشنق .
- ولهذا تريدين أن ...
ولم يتم عبارته فقد رآها تغمض عينيها وأحس بجسدها يرتجف بين ذراعيه ، وبسرعة وذكاء استطاع أن يضع النقط فوق الحروف .
قال : أنتِ من قصر السيدة تريسليان ، السيدة التي قُتِلَت ، لابد أنك السيدة سترينج الزوجة الأولى ؟
فأومأت برأسها علامة الإيجاب .
قال في بطء وهو يحاول الاستدلال على الحقائق من الشائعات التي سمعها والتفصيلات التي قرأها في الصحف : لقد حامت الشبهات حول زوجك أليس كذلك ؟ ولكنهم وجدوا فيما بعد إن الأدلة زائفة وإنها اُصطُنِعَت عمدا لاتهامه .
كف عن الكلام ولاحظ أنها لم تعد ترتجف وهي تنظر إليه نظرة طفل وديع وقال : آه لقد فهمت إنه ترككِ من أجل امرأة أخرى وكنت تحبينه .
قالت في حدة مقاطعة إياه : لا ، ليس الأمر كما تظن .
قال في حزم : عودي إلى بيتك ولا تخشي شيئا ، هل سمعتِ ، سوف أقف إلى جانبكِ إلى النهاية .