الفصل 12

10 0 00

أكتب هذه الوريقات البسيطة وأرسلها عبر الايميل إلى سعادتكم ليتم الإطلاع عليها في أسرع وقت إن أمكن.

أستاذي الدكتور عصام، أفيدكم بأني خططت لمشروع اقتصادي على غرار مشروعكم الرائع في دفع حركة التنمية الاقتصادية في تونس، أما ما جادت به قريحتي فيتمثل في عمل مشروع اقتصادي يكون مقره الرئيس في القاهرة، وستجد مع هذه الرسالة المختصرة فكرة ملخصة للمشروع الذي هو عبارة عن الاستفادة من حكومة سجن طرة، إذا لم تعجبكم الفكرة فما عليكم إلا تجاهلها، ودمتم.

ابنكم بدوي أمين

أسوان

ملخص المشروع

إن جهود ثورة مصر يجب ألا تقف عند عملية إسقاط النظام بل يجب أن تتعداها إلى الوصول إلى درجة عالية من الاستقلالية السياسية والاقتصادية، وفي ضوء ذلك أرى أن يتم الاستفادة الكاملة من الحكومة المنحلة في سجن طرة، التي تسببت في الفساد والخراب والاستبداد.

أفيدكم أستاذي العزيز بأني قد جمعت مبلغاً من المال كي أتمكن به من الزواج، ولا مانع لدي لو اقتطعت منه ألف جنيه كقيمة تذكرة لأتمكن من زيارة أعضاء حكومة سجن طرة، لأتفقد أحوالهم والإطلاع على حاجياتهم، وأنا مقتنع تمام الاقتناع أن هناك الملايين غيري ممن يسعدون بشراء التذاكر من أجل دعم الاقتصاد المصري، وذلك لمشاهدة أبطال فيلم "حكومة سجن طرة"، إن هذه الفكرة أراها رائعة من أجل الصرف على البطون الجائعة وتعويضات لأهالي الشهداء، والآن هل توافقني على ما نوهت عنه وتصبح أنت أول الزائرين من الجمهور المصري؟

لم يطلع عصام على ايميلاته، وبدوي كل ساعتين أو ثلاث ينظر في ايميله عله يجد رداً من عصام على مقترحه، أخيراً بعد أن ملَّ الانتظار، اتصل بدوي على عصام هاتفياً ليعرف هل اطلع على فكرته أم أنه تجاهلها لتفاهتها؟

مساء الخير دكتور عصام.

مساء الخيرات والسرور.

أرسلت لك قبل يومين رسالة على بريدك الإلكتروني، ولم يصلني منك أي رد حوله.

آسف جداً، لم أفتح ايميلي خلال اليومين السابقين كنت مشغولاً بأعمال أخرى، لكن بعد قليل سأطلع عليه وأخبرك فيما بعد.

كيف ابن أخي هشهش، آمل ألا يكون قد أزعجكم.

هو وأحمد يقضيان أسعد أيامهما الآن، كما أنهما حريصان أيضاً على دراستهما ومستقبلهما.

قرر بدوي ألا يقرأ أي رواية خلال الأيام المقبلة، ويركز جهده على كتابة المفاصل الرئيسة لروايته "جابوا الريس من ذيله"، يحاول بدوي أن يعالج في روايته الحاجة الماسة إلى قوة المجتمع الذي استطاع أن يأتي برأس النظام وذيله، فالمجتمع بحاجة إلى أن يتقوى الآن بمؤسساته المدنية التي تحدد فيما بعد كيفية إحضار الرئيس القادم.

قبل أن يفتح عصام بريده الإلكتروني هاتفته روعة من الجامعة تعرض عليه إمكانية تناول الغداء في مطعم الجامعة.

اطلع عصام على ايميل بدوي ولم يرد عليه، على أمل أن يناقشه مع روعة أثناء تناول الغداء، ترك عصام سيارته عند المنزل وركب سيارة أجرة، خوفاً من ألا يجد موقفاً لسيارته، وأيضاً ليرجع مع روعة في سيارتها.

حيرت عصام فكرة بدوي الجديدة من نوعها، وأصبح مذهولاً، وفكر في عرضها على روعة وصارحها:

قبل أن تتحدثي معي، حدثني بدوي وطلب مني أن أطلع على الايميل.

عسى في الأمر خيراً.

يحمل فكرة عجيبة، وطلب مني أن أعلق عليها، يريد أن يفعل شيئاً من أجل مصر.

فليفعل ومن حجر عليه؟

لا تستعجلي.

أردت أن أجتمع معك ونطلب الغداء ونتحدث بأمورنا الخاصة.

فكرته فيها نوع من الكوميديا والتراجيديا في نفس الوقت.

لقد شوقتني الآن.

باختصار، يريد أن يقتطع مبلغ ألف جنيه من المبلغ الذي جمعه من أجل زواجه، ليبتدع طريقاً لم يسلكه أحد ولم تفعله أي دولة في العالم.

تتحدث باسترسال عن جمال فكرته.

ضعي خطين تحت كلمة جمال، نحن الآن اقتربنا من الفكرة.

أسرع وادخل في الموضوع.

يريد أن تضع الدولة تذاكر لمن أراد زيارة حكومة سجن طرة، وهو يعتقد أن هناك ملايين من البشر داخل مصر وخارجها، سيأتون من أجل زيارة أبطال الفساد.

فكرة سخيفة لا يرضاها العقل، أريد أن أطلب أطباق الأكل ونكمل الحديث بعد الطلب.

لم يهدأ بال عصام حتى ينتهي من الموضوع، ورجع ليناقشه مرة ثانية مع روعة.

الآن عملتي الطلبات، لن يكون هناك تعذيب للسجناء، ولا إهانتهم، إنما يطور ويحدث المكان الذي يقبعون فيه وتوضع لهم طاولة كبيرة ويناقشون عليها أمور ومستقبل حكومتهم، ويقدم لهم ما لذ وطاب من الأكل، كما يسمح لهم بكتابة مذكراتهم وحتى نشرها.

إذن ما الفائدة من إراحتهم؟

أعرف أن هناك الكثير الكثير الذين يريدونهم يتذوقون جزءاً من ما أذاقوه للمساكين من قبل، لكن بدوي يريد من ذلك تحقيق مشروع يدر ربحاً وريعاً يفوق ما كانت تقدمه الولايات المتحدة لمصر في السابق.

وهل القانون يجيز ذلك؟

لا أعرف، ولكن أعتقد إذا وافق أعضاء حكومة طرة على ذلك فما المانع. وسأشتري تذكرة لي ولك ولأحمد وهشهش.

تصرف كل هذا المبلغ من أجل أن تشمت بهم؟

هذا مشروع خيري يدر الكثير من أجل مصر، فلماذا لا؟ وذلك من أجل أن يكون هذا المشروع كفارة عن ما فعلوه بحق مصر.

نغير الموضوع ونتحدث عن رحلة نقوم بها في الأيام المقبلة.

لك ما تريدين.

أخبر عصام بدوي أن الموضوع من الصعوبة تنفيذه، إلا إذا وافق المسجونون أنفسهم على ذلك، وهذا يحتاج إلى وقت حتى تصدر الأحكام ضدهم، ويتحطم جبروتهم داخل الزنازين، وذكر أنه من الممكن تحويل فكرتك هذه إلى فيلم ويتم تنفيذه بسهولة.

سأل عصام عن كيفية بداية بدوي مع قراءة الروايات، أجاب:

منذ الشهر الأول الذي عملت فيه في الفندق بدأت هواية القراءة تظهر من خلال بعض الروايات التي يتركها بعض الساكنين في الفندق، والعاملون في الفندق يعرفون نهمي وحبي لقراءة الروايات، وأصبحوا يحضرون لي ما يجدونه متروكاً في الغرف من روايات، وأيضاً بعض مما عندهم لقرائتها ثم إعادتها إليهم.

اقنع بدوي والده أمين أن يقضي عنده في غرفته في الفندق يوماً أو يومين، ليسأله عن أشياء تخص جده عطية، وذلك نتيجة للحديث المطول الذي ذكره له عصام عن شوكة عطية.

أحس بدوي بعد وقفته في ميدان التحرير لعدة أيام ولقاءاته المطولة مع عصام، أنه شخص ولد من جديد وفي فمه شوكة من ذهب، سجل بدوي ثلاثة محاور رئيسة في روايته القادمة هي شوكة عطية، وحكومة سجن طرة، وطموح هشهش.

حلّت على المحامية ريم قضية قد سبق لمثيلاتها أن مرت عليها من قبل، والمتمثلة بمطالبة إحدى السيدات بخلع زوجها بسبب قلة مرات ممارساته الجنسية معها، والزوج متمسك جداً بزوجته، ولا يريد أن يطلقها، شرحت فريدة صاحبة القضية المعضلة التي تواجهها بأنه لا يمارس الجنس معها إلا مرة كل أسبوعين، وأنها لا تريد أن تقع في حبائل الشيطان بخلق علاقات غير شرعية مع آخرين، اقتنعت ريم بقوة حجتها، لكنها حاولت قبل أن ترفع القضية حلحلة الموضوع مع زوجها ياسين، وتم استدعاؤه إلى المكتب والتفاهم معه حول إيجاد مخرج للقضية التي سببت الكثير من المشاكل لبعض السيدات والعكس صحيح، هناك العديد من الرجال يشكون عدم تلبية زوجاتهم لرغباتهم الجنسية، وأنهم يقعون تحت رحمة زوجاتهم في قبول الطلبات، قد يكون للاختلاف ميزة جيدة إلا في هذه القضية المتعبة جداً.

تذكرت ريم أنها سمعت في إحدى القنوات الفضائية التي تحدثت فيها مقدمة البرنامج الأسبوعي عن الجنس في رأس كل شهر أن هناك متصلة تشتكي من قلة الممارسة الجنسية من قبل زوجها، وثم بعد هذه المتصلة أتت متصلة أخرى وكانت تشكو من الطلبات شبه اليومية من زوجها، شرح ياسين أن طبيعته الفسيولوجية تحدد رغبته، ولا توجد لديه أي عوائق أخرى أدت إلى ذلك، طلبت ريم من ياسين أن يطلقها دون الحاجة إلى اللجوء إلى المحكمة، لأنها امرأة أمينة وصادقة تملك مؤثرات فسيولوجية دفعتها إلى ذلك، نصحت ريم كل من فريدة وياسين بأن يكون البعد الجنسي في الزواج المقبل ضمن الشروط أو بالأصح الشرط الأول.

استلطفت ريم تصرفات ياسين وطريقة تفكيره الرائعة في وجهة نظرها مما جعلها تصارح فريدة:

إنك تخسرين رجلاً طيباً ومن الصعوبة أن تجدي من يحل محله.

إني مصممة على رفع القضية من أجل الانفصال.

حسناًً، كما تشائين.

تدرك ريم أن الاختلاف كان ولا يزال وسيبقى سنة كونية في الأديان والمذاهب، إلا في القضية الجنسية، لأن له عواقب وخيمة إن لم تراع منذ البداية، ولكن من الصعوبة معرفة ذلك قبل الزواج، لكنها طالبت الأطباء بعمل قياس أو تحاليل، كما أصبحت الآن الفحوصات الطبية ضرورية قبل الزواج.

تذكرت ريم حالتها السابقة مع زوجها السابق قبل الطلاق، وكثرة طلباته الليلية وهي دائماً تتعذر بالعمل والأشغال الأسرية، فزوجها من فصيلة فريدة وهي من فصيلة ياسين، هناك أزواج تخدمهم الصدفة في ذلك وتكون النسبة متقاربة بالقليل أو الكثير.