بمساعدة القلم السوزاني كتبت فريدة تفاصيل قصتها مع زوجها السابق ياسين وعملية الخلع، دون أن تذكر اسمه، إنما تطرقت إلى كيف وأين انتهى به المطاف، وزواجه من محامية معروفة، لم تكتب اسمها الصريح، بل نشرت القصة تحت اسم القاصة "جيهان عبد الله"، أرسلت القصة على البريد الإلكتروني للمشرف على الصفحات الثقافية بالمجلة، وتم نشرها دون أن يطلع عليها رئيس التحرير لأنها خالية من المحاذير التي تمنع نشرها. فجع ياسين بالقصة وأسود وجهه، وشك أن وراءها فريدة وسوزان، استغرب ياسين وجود هذا القدر الهائل من الحقد في جوف فريدة الذي عاش معها قرابة خمسة عشر سنة.
انقطعت سوزان عن المجلة، وباشرت عملها في القناة كمقدمة برامج، دون أن تلتقي رئيس التحرير، لقد ختمت خدمتها بالمجلة بمساعدة قريبتها على من ساعدها ووقف معها طيلة السنوات السبع الماضية، حمل ياسين نسخة من المجلة وأعطاها ريم وقال:
انظري كيف يفعل الحقد بالبشر.
لا عليك، إنها غبية التي فرطت فيك.
ليتها فعلت ذلك قبل عدة سنوات، وأكون تعرفت عليك، لم أعهدها بهذه الشراسة والحقد كما هي عليه الآن.
زواجك مني أجهز على أي فرصة يمكن أن تعود إليها، إن أردت فعل ذلك فأنت حر.
أترك الجنة والظل الظليل وأعود إلى الرمضاء.
إذن عليك أن تنسى الموضوع، وأن تعمل خططاً من أجل تطوير المجلة، فنحن نعيش في عصر الثورة.
إني أفكر في ذلك.
أتت ردود كثير من القراء حول قصة جيهان، أغلبها يشيد بالمقدرة الكتابية لدى القاصة، واللياقة الأسلوبية، وبشروا بمستقبل واعد للقاصة إذا استمرت على النهج وتوج بقراءات معرفية، لم يشأ ياسين أن يقفل الموضوع بل تجاهله تماماً وترك المحرر وشأنه.
قضية كبيرة أتت إلى مكتب المحامي النابلسي من العيار الثقيل للدفاع عن أحد رجالات النظام السابق متهم بأخذ عمولات وتبييض أموال، أحالها النابلسي إلى ريم لدراستها والدفاع عن المتهم، أتعاب القضية لا يمكن لأي مكتب محاماة التفريط فيها، اعتذرت ريم وقالت:
لا يمكن أن أقبل بذلك حتى لو لم أجد أي قضية، وآكل من الخبز الناشف.
لن أجبرك عليها لكن فكري في الأمر.
فكرت وانتهيت، احتقرت نفسي عندما قبلت أن أكون عضواً في مجلس الشعب، ولن أكرر الغلطة مرة ثانية.
رجع بسطامي إلى القرية بعد ثلاثة أيام قضاها في القاهرة يحمل إرادة قوية بالتقليل من امتهان الكوميديا عند العمدة أو حتى داخل منزله ومع زوجاته، لكنه حمل أيضاً أعداداً من نسخ رواية عصام الأخيرة ليسلمها إلى بدوي حسب طلب عصام.
ظلت النسخ عند بسطامي أسابيع عدة وبدوي لم يسأل عنها، على الرغم من إخبار بسطامي بذلك، أخذ بسطامي إحدى النسخ وأهداها للعمدة هنيدي، فرح هنيدي بها وقال:
اقرأ علينا مما كتب فيها يا بسطامي، كنت صغيراً وأعرف جدك عطية، وكان يركبني على حماره.
أعطها شخصاً آخر يجيد القراءة، ويكون أفضل مني.
عادت إشكالية العمود الفقري والمفاصل إلى عصام من جديد، وأحس أن هناك أمراً جاء لينغص عليه قطاف ربيع الثورات العربية والتمتع بمتابعة شؤون الحراك العربي عبر القنوات الفضائية، وبدأت آلام الأرجل تعود من جديد، لكنه يحمد الله الذي حفظه حتى يرى بأم عينه سقوط آلهة النفاق والكذب، تردد في اسم الرواية، وقارب أن يسميها على غرار روايته السابقة "جاب الذيب من ذيله" لتكون الرواية الأخيرة "جابو الريس من ذيله" لكن بدوي قد سبقه في التفكير بذلك، وآثر الابتعاد عن الاسم السابق، خصوصاً أن الريس قد سقط من ذيله، وذيله هنا بقية رموز نظامه ابتداء من أسرة آل مبارك وانتهاء بوزرائه ورؤساء المجالس والمحافظين، هناك فارق كبير في الرواية الأولى التي تتحدث عن قضية البحث عن الحقيقة المستعصية على الفلاسفة والمفكرين، وبين حقيقة الأنظمة العربية التي هي مكشوفة وبوضوح أمام الجماهير، لكن الخوف ضارب أطنابه، حتى أتت ساعة الصفر وكسرت بعض الأطناب وبدأ الفرج.
تعثر مشروع بدوي الروائي، وقرر تأجيله حتى تتضح الصورة من خلال الانتخابات المقبلة، فلو حالفها النجاح دون حدوث مطبات هوائية في جو التصويت، وخلت أيضاً من التآمر والوصاية، فإن نفسية بدوي تكون في وضعية الشخص الواثق من خطوته، لتجعله يسيطر على شخوص الرواية على الرغم من تنوع مداركهم ومشاربهم، البرودة سيطرت على العلاقة الساخنة سابقاً بين بدوي وعصام، واشتعلت علاقة بسطامي مع عصام بسبب متابعة أحوال هشهش.
بعد الثناء العطر الذي عبرَّ عنه بعض القراء على القصة التي كتبتها سوزان عن أحداث قصة خلع زوج فريدة، أدركت أنها قادرة على تحويل هذه القصة القصيرة إلى رواية، ومن ثم تحويلها إلى فيلم سينمائي أو مسلسل تلفازي، خصوصاً أنها تقابل العديد من الذين يعملون في المجال الفني من ممثلين ومخرجين ومنتجين، الآن دقت عندها ساعة الصفر من أجل كتابة الرواية، وأول اسم أطلقتها سوزان على الرواية "خلع الريس"، يتبادر إلى ذهن القارئ أولاً الوضع السياسي في مصر وما تلته من أحداث، ولكن الكاتبة لم تدس بقلمها على البعد السياسي، إنما أوغلت في عمق الطرح الاجتماعي، وخصوصاً العلاقة الجنسية بين الزوجين، إن هذا التوجه اللعين عند سوزان الآن، ومن قبلها صاحبة الفكرة فريدة، حمل معه أشياء كثيرة، وعلى رأسها أن من يسكت عن حقه قد يجعل الآخرين يتمادون في استلهام الأفكار الشيطانية للانقضاض على مكامن الخير عنده.
أهم ما يميز كتابة سوزان لغتها الشعرية التي تأسر القارئ، على الرغم من خلوها من طريقة المعالجة الجيدة التي من المفترض أن يقوم بها الكاتب، سوزان لا تعالج إنما تفتح الجرح وتتركه يتعرض للالتهاب، قسمت ساعات عملها بين الإعداد لبرنامجها الأسبوعي "أشواك في الطريق" وكتابة روايتها "خلع الريس" التي تطمح أن تنتهي منها خلال شهر، لأنها قد تجاوزت فيها القضية لكونها كتبتها كقصة تسعى إلى توسيع الأحداث، وإضافة بعض الوجوه، لقد نشرت القصة من قبل، وهذا ما شجعها لتحويلها إلى رواية عرضتها على المنتج رفاعة يسري، الذي رحب بتحويلها إلى فيلم سينمائي في أسرع وقت، لا يعرف ياسين حتى الآن ما تدبره له سوزان، أو بالأصح عن نجوميتها الواعدة في مجال الرواية، إنها توظف برنامجها لخدمة أعمالها الخاصة، لا أحد من الفنانين أو المنتجين أو المخرجين يرفض أن يتم استضافته في برنامجها للتحدث عن ما مر فيه، من خلال مشواره الفني وحياته بشكل عام.
بدأت سوزان تسعى عن ناشر يقوم بطباعة روايتها وتوزيعها، وفعلاً وجدت أحد ملاك دور النشر ويدعى أحمد فوزي، واستضافته في برنامجها على أمل أن تقوى علاقتها مع الناشر، وفعلاً وافق مبدئياً على طباعة روايتها مقابل 50% من دخل التوزيع، وأن تكلفة الطباعة هدية من دار نشره للقناة، لأنه يعرف أن ذلك سينعكس ايجابياً على داره، في اليوم الذي استلمت فيه النسخة الأولى من الرواية سلمت إحدى النسخ إلى المنتج رفاعة لعمل الفيلم السينمائي، سلم رفاعة النسخة التي وصلته من سوزان إلى كاتب السيناريو الذي يتعامل معه منذ فترة طويلة ويدعى طلعت الشريف، وإلى هذه المرحلة لا يعرف ياسين ولا ريم عن ذلك شيئاً، وقع رفاعة مع سوزان عقد تحويل الرواية إلى عمل فني مقابل 5% من دخل الفيلم.