الفصل 17

10 0 00

كانت نبيلة تفكر في الأحداث المتلاحقة التي مرت بها في الأيام الماضية، إن هذه الأحداث قد رفعت الغشاوة عن عينها إن أبسط وصف لها هو أنها كانت تعيش في غفلة ، لم تكد تدري حقيقة ما يجري حولها كانت تعمل وتأكل وتشرب وتنام وتقرأ الكتب وتسمع الموسيقى وتفتح قلبها للحياة والحب ولا تشعر بقلق أو ملل كانت حياة هادئة جميلة لا يعكر صفوها شيء ويوم أن عرفت عطوة انقلب كل شيء رأسا على عقب لقد اكتشف علما آخر غريب غاية في الغرابة عالما كعالم الليل بما فيه من غموض وغدر وخوف وأحلام مزعجة لا شك أنها كانت بالأمس سعيدة في غفلتها أما بعد أن انزلقت قدمها إلى العالم الشائك المثير الجديد، فقد فقدت معنى الراحة والاستقرار وعرفت القلق والعذاب النفسي والتفكير المضني إن المعرفة بذلك العهد الجديد قد خلقتها خلقا آخر وجعلتها تستشعر واجبات والتزامات لم تكن تخطر لها على بال والعجيب أنها ليست نادمة أو ساخطة على كل ما جرى أنها تعتبر ذلك ثمنا للمعرفة إن التجربة مرة، لكنها مفيدة ومثيرة ومبهظة لكن الذي ألمها حقيقة أنها جرت أهلها إلى المشاركة في هذه التجربة القاسية وقد كانت حريصة كل الحرص على حماية أمها المريضة وأبيها العجوز وأسرتها السعيدة التي تنعم بالحب والاستقرار وفكرة في هذه الليلة بالذات أن تقتل عطوة وأخذت تفكر وتدبر وتعد العدة للساعة الفاصلة وقضت وقتا طويلاً من الليل في دراسة هذا الموضوع لأن زيارتها للسجن الحربي قد أقنعتها أن عطوة ورفاقه مجموعة من القتلة الأوباش وأنهم قد تجردوا من كل إنسانية ورحمة مهما كانت المبررات والأسباب فلو فرضت أن الإخوان المسلمين مجرمون وهذا فرض جائر فلو فرضت ذلك لما كان من العدل أن يعاملوا هذه المعاملة التي لم ير لها الشعب مثيلا في تاريخه سواء من الإنجليز المستعمرين أو الصهيونية العالمية المنحرفة فما بالك بإخوة في الوطن يفعلون تلك الأفاعيل الشنيعة لكنها أيقنت في النهاية أن قتل فرد أو أكثر لن يغير في الواقع شيئا أنه نظام بأكمله قد أتخذ الظلم طريقا والتصفية الجسدية والنفسية أسلوبا ومثل هذا النظام يستطيع أن يجند الألوف لارتكاب الجرائم المتنوعة في حق الأبرياء والشرفاء فالتنافر دائم بين الخير والشر وبين العدل والظلم والمعركة أزلية منذ قابيل وهابيل والوباء إذا حل بأرض لن تجدي معه عزل مريض أو عشرة ولكن التغيير الشامل هو القوة الحقيقة الضاربة التي تستطيع أن تعيد الاتساق والإشراف إلى وجه الحياة إن عطوة مثل قطعة السلاح العميلاء التي يستوردونها من الخارج وهو أداة يحركها الظلم حسبما يهوى ويصوبها إلى الهدف الذي يريد ولو قطعت الأيدي الغاشمة المتوحشة التي تحمل الموت والدمار وتسدد قذيفتها إلى صدور الأبرياء، لا تنفي الشر وسقط عرش الظلم وكل نظام فاسد حسبما تعلمت من التاريخ يحمل في ثناياه عوامل فنائه وانهياره والشر قوة وكلمة وتنظيم، ولن يقهر إلا بسلاح القوة والكلمة والتنظيم .. لكن السيل الجارف الرهيب يتدفق في سرعة مذهلة حاملا شروره ومآثمه ولا يمكن في الوقت الراهن تجنب كارثة مروعة ستحدث حتما هكذا يحدثها قلبها.

ونهضت نبيلة من سريرها وهي أشد ما تكون إرهاقًا وأسى لكن عليها أن تتماسك وتذهب إلى الموعد المضروب في القصر الجمهوري عليها، أن تعتصم بالكياسة واللين والدهاء وإلا فتحت على نفسها بابا من المشاكل قد يعوق تحركاتها في المستقبل فتحرم من السفر وتبقى بين براثن الشيطان إلى الأبد فيفترسها عطة ويدمر أحلامها وأمنياتها في المستقبل الوارف الوادع الذي تنشده.. وقبل الموعد بربع ساعة كانت هناك ... استقبلها أحد الرجال هناك.. قال لها:

- «خيرًا.. ماذا تريدين..؟؟»

- «أريد مقابلة الرئيس..»

- «هكذا دفعة واحدة...»

- « أنه زعيم الشعب ..وأنا واحدة من هذا الشعب ولقد قال أن بابه مفتوح دائما..»

- قال الرجل:

- «بالطبع .. لكن ..»

- «لكن ماذا؟؟»

- «أريد أن أعرف السبب أولا..»

- «سأقوله له..»

- «حسنا.. لا يمكن أن تقابلية إلا إذا سجلت ما تريدين في ورقة وأدخلناها له .. تلك هي الأوامر .. وإلا فلا مقابلة..»

أخرجت نبيلة ورقة وسجلت عليها موجز لما تريد أن تحادث الرئيس فيه تناول الرجل الورقة وقرأها متمعنا ثم قال:

- «تقولين إنك من المخلصين للثورة والرئيس.»

- «بكل تأكيد..»

- «لكن إيمانك بالرئيس يفرض عليك التزاما..»

- «ما هو..؟؟»

- «أن تثقي في سلامة تصرفات القيادة تقبليها دون مناقشة..»

- «لكني اعتقد أن أوامر الرئيس تنفذ بطريقة خاطئة وبأسلوب مبالغ فيه..»

- ابتسم الرجل في ود وقال:

- «لا يجرؤ أحد على فعل ذلك..»

- «لكنه يحدث دائما .. هل زرت الحربي؟؟ هل دخلت يومًا مبني المخابرات العامة..؟؟»

- «بالطبع. فنحن دائمو الاتصال بهم..»

- «إذن تعرفون ما يجري هناك..»

- «لا شك..»

- نظرت إليه نبيلة في شيء من الدهشة قال: «وللعلم فقد قرأ الرئيس نفسه رسالتك بإمعان ووضع خطوطا حمراء تحت بعض فقراتها أنه لا يهمل أية رسالة ترد إيه وهو يرحب بأي رأي يقرؤه أو يسمعه أيما ترحيب، ويستفيد منه بطريقته الخاصة.. أنت لا تعرفين ماذا كان في نية الإخوان المسلمين كانوا يريدون قتل الرئيس وتدمير البلد.. والاستيلاء على السلطة .. والاستناد إلى التعصب الأعمى والجمود والفوضى أكنت تتوقعين أن أوروبا وأمريكا أو روسيا سوف ترضى بأن يثبوا إلى الحكم ؟؟ أن نجاحهم كان معناه القضاء على حرية الوطن، والسقوط في أيدي استعمار لا يرحكم وليس من المعقول أن أعامل بالرفق واللين من أرادوا قتلي..»

- قالت نبيلة:

- «ولماذا لا يحاكمون محاكمة عادية..»

- «في حالة الحرب الأهلية .. أو تعرض أمن البلاد للخطر لا تجدي المحاكمات العادية..»

- «لم تكن هناك حرب أهلية..»

- «لقد أجهضناها.. لم يكن من المعقول أن ننتظر حتى تحدث..»

- «لكن هناك أبرياء.. أنا أعرف..»

- «بطبيعة الحال لأن مثل هذه الفتن قد تعصف ببعض الأبرياء . لكن الأمور سوف تتضح فيما بعد..»

- تململت نبيلة في مجلسها وأخذت تفرك أصابعها في توتر ثم قالت:

- «ولماذا لا نناقش أفكارهم؟؟»

- «أفكارهم في مظهرها مقبولة هم يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية ولا يستطيع أحد أن يقول لا ..»

- «إذن هم على حق..»

- «ليس الأمر بهذه البساطة.. هناك اعتبارات عديدة لا يمكن تجاهلها..»

- «هل أستطيع معرفتها؟؟»

- «ابتسم الرجل وقال:

- ليس هذه هي القضية..

- «ما القضية إذن؟؟»

- «التمرد المسلح نحن لا نسمح به لأي سبب ولهذا نحن نقاوم الأسلوب الخاطئ أو الجانب السياسي في حركتهم كلنا مسلمون أليس كذلك..

- أدركت ما في كلام الرجل من تحريف وزيف وكذب فهي تعلم أن الإخوان لم يبدءوا بالعدوان وتعلم أن الرئيس كان له علاقة سابقة بهم وأنهم وضعوا أيديهم في أيدي الثورة في البداية بل كان لهم أعضاء بارزون في مجلس القيادة الأول وكان هذا التعاون على أساس إطلاق الحريات للشعب، وفتح الطريق أمام عزله الدستور الإلهي كي يحكم ويسود، حتى تتحقق العدالة للجميع، لكن الثورة غدرت بهم. اعتقلتهم مرارا .. ضيقت عليهم الخناق وحاربتهم في أرزاقهم كممت أفواههم دبرت لهم المكيدة تلو المكيدة تلو المكيدة كما ثبت من التحقيق أن المرشد العام لم يكن يعلم شيئا عن حادث المنشية وأن باقي التنظيمات والقيادات لا علم لها بشيء وأن الحادث مقصور على بضعة نقر أسرعت الحكومة بمحاكمتهم وشنقهم دون أن تنجلي الحقيقة فالحادث يشوبه غموض كبير، وعلى أسوأ الاحتمالات فإن هذه المجموعة الصغيرة إذا كانت قد دبرت ذلك الحادث فعلا فلا معنى لهذه الحملة الشرسة التي عمت الجميع ولا تلك الإبادة الشاملة التي هزمت أعمدت الحق والحرية في قلب مصر بل وفي قبل العالم الإسلامي كله بل إن صحافة العالم الحر وإذاعاته قد أدانت ذلك التصرف إدانة تامة لما أقدم عليه حكام مصر من قسوة بالغة وعنف لا مثيل له ثم إن أفكار الجماعة لم يسمح بمناقشتها السليمة، وأصبح المتهم لا يجد فرصة للتعبير عن وجهة نظره..

- أدركت نبيلة كل ذلك وأكثر منه، لكنها شعرت أن بينها وبين السقوط في هوة هؤلاء الظالمين شعرة، ولهذا أعادت حساباتها بدقة وسرعة وذكاء ثم ابتسمت ابتسامة عريضة مصطنعة وقالت:

- «الآن فهمت..»

- «أرجو أن تكوني قد اقتنعت..»

- «تمام الاقتناع...»

- «هذا لا يكفي..»

- قالت نبيلة في اهتمام:

- «ماذا بعد؟؟»

- «أنت من جيل الثورة وعليك مسئولية كبرى ويجب أن توضحي الأمور لكل من لك بهم صلة..»

- «فقهقهت فنظر إليها الرجل في دهشة وهتف.

- «لماذا تضحكين؟.؟»

- مالت على أذنه هامسة:

- أنا ضمن التنظيم الشعبي الذي يحمي الثورة .. وأتعاون مع المخابرات..

- قهقة الرجل هو الآخر وقال وهو يصافحها..

- ولماذا لم تقولي ذلك منذ البداية؟؟

- ألم يخبركم عطوة؟؟ أنه خطيبي..

- ابتسم الرجل وغمز بعينه قائلا:

- نعرف كل شيء .. ولقد علم الرئيس بما يجري لك.. وسوف يعاتب عطوة عتابا مرا .. إن ما جرى لك مجرد مزحة ثقيلة..

- توترت أعصابها ونظرت إليه في اهتمام قائلة:

- «ماذا يعني؟؟»

- «هذه لعبة من عطوة.. بعد أن تمنعت عليه.. أراد أن يلقنك درسا حتى تستسلمي له فدبر لك مع أصدقائه من رجال المخابرات الذين قبضوا عليك لقد ضحكنا كثيرا لما حدث عطوة أحمق ومخه ضق.. نحن نعرفه ولذلك لا نحاسبه على حماقاته بل تكن عادة مادة للضحك والتسلية..»

- أغمضت عينها، دارت رأسها لم تكن تصدق ما تسمع لكنها يجب أن تكمل المسرحية حتى نهايتها ففتحت عينيها وقالت:

- لا أسمح لك أن تسخر من خطيبي..

- أنا لا أسخر منه وسوف نلتقي معا وستكونين معنا وسنقضي ليلة ممتعة ونحن نستعيد ما حدث منه بالنسبة لك إنه ظريف برغم كل شيء والرئيس يحبه..»

- كظمت دمعة كادت تفلت من بين أهدابها وغمغمت بصوت غير مسموع «كلب.. حقير..» كان الرجل مشغول آنذاك بالرد على مكالمة تليفونيه وعندما عاد اقترب منها وربت على كتفها في مودة وقال:

- «والآن ما رأيك؟؟»

- «ألن أقابل الرئيس ؟؟»

- «ممكن بعد ثلاثة أيام.. لأنه غير موجود.. لكني أعتقد أنه لا مبرر لذلك وستكون في المستقبل أمامك فرصة كثيرة للقائه فأنت زوجة أحد الرجال المخلصين .. المرموقين..»

- ثم ضحك وهو يقول:

- « والمشاغبين الرظرفاء...»

- «أنها فرصة العمر .. يسعدني أن أراه..»

- قال الرجل وهو يضغط على زرار في جهاز صغير:

- أتريدين أن تسمعي صوتك؟؟»

- وكم كانت دهشتها عندما سمعت كلامها مسجلا بحذافيره وعلى الرغم من سخطها وغضبها إلا أنها قالت:

- «لم أكن أعرف أن صوتي جميل إلى هذه الدرجة..»

- قال الرجل:

- «وسوف يسمعه الرئيس نفسه..»

- قالت في توسل:

- «أريد أن أضيف بعض الكلمات.»

- «تكلمي..»

- تنحنحت وانتظرت حتى أعد الجهاز وقالت

- «إن الرئيس هو الأمنية التي خفقت بها قلوب الملايين منذ فجر التاريخ وهو الأمل الذي داعب خيال التعساء والمحرومين والمظلومين منذ مئات السنين سر أيها الزعيم الخالد ونحن وراءك قلوبنا ترعاك .. وشفاهنا تلهج بالدعاء لك فأنت أول حاكم مصري صميم يحكم البلاد منذ آلاف السنين..»

- «ولم تستطع أن تكمل فقد انهارت باكية، كانت تريد عكس ذلك بالضبط كانت تريد أن تندب المحزونين المقهورين في المجزرة الهائلة بالسجن الحربي وتريد أن تبكي ضيعة الحق وحياة العبيد وعالم النفاق والكذب

- الذي يساق إليه الناس سوقا كما يحدث لها الآن

- وقال الرجل:

- لقد جرفك الحماس فعلا سوف يسعد الرئيس لسماعك.. وأنا واثق أنك سوف تنالين منصبا كبيرا في أقرب فرصة ولا تنسي الحلاوة..»

- «وقالت نبيلة وهي تجفف دموعها

- «أرجوك ألا تخبر عطوة بشيء فلم علم بما جرى لتخلى عني..»

- «لن يستطيع..»

- «كيف؟؟»

- «يخاف من غضب الرئيس عليه..»

- «هل سيبقى على علاقته بي..»

- «لا شك في ذلك..»

- وأشعل الرجل سيجارة من نوع «الكنت» وقال:

- «ومع ذلك فسوف أحقق لك ما تريدين لن أخبر عطوة..»

- «لا تجعله يعرف أنني كشفت مزاحة في المخابرات..»

- «هذا أمر متروك للرئيس نفسه ..أما بالنسبة لي فلن أتكلم..»

- هبت واقفة قالت وهي تلوح بيدها:

- «باي...باي..»

- كانت تمضي على غير هدى شعرت برغبة جارفة في السير على قدميها الرصيف مكتظ بالبشر وواجهات المحلات التجارية مرصعة بأفخم الطبائع وأغلاها والسيارات تملأ الشوارع بالضجيج وكلمات الغزل تطاردها حتى من الصبية المتسولين النائمين جوار الجدران بأرديتهم المتسخة، وشعورهم الرثة المتشعثة وأقدامهم الحافية أماما جرى منذ لحظات كان أمرا عجيبا لقد كان كلامها خليطا من التمرد والنقد الشديد، ومن الاستسلام والتوسل وكسب الثقة، اضطرب كل شيء في ذهنها وتشعر أن ساقيها لا تكادان تحملانها لكنها تتماسك وتسرع الخطى وكأنها تفر من وباء يطاردها أيمكن أن يكونوا قد بعثوا خلفها بمخبر يتجسس عليها ووجدت سيارة «أتوبيس» واقفة أمام أشارة المرور وتوشك أن تتحرك وقذفت بنفسها أمامها ثم عادت وانحرفت إلى اليمين، وأمسكت بعمود الباب، يلاحقها احتجاج السائق الذي انطلق مسرعا وهو يقول:

- «ما الذي تفعلين؟؟ كدت أدوسك..»

- «معذرة..»

- وفي زحام محطة تالية، تسللت وسط الجمع الغفير من الناس، وغاصت في الزحام، ثم دلفت إلى شارع جانبي تلفتت حولها فلم تجد أحدا وظلت سائرة طريقها حتى عثرت على «تاكسي» أخذها إلى عيادة الدكتور سالم.. وهناك ألقت بجسدها المنهك على مقعد أمامه وهي تشهق باكية..

أسرع بإعطائها حقنة مهدئة للأعصاب، ثم أخذ يستمع إليها، أدرك أنها نادمة على أنها لم تواجههم بالحقيقة كاملة، ولم تصرخ في وجوههم قائلة أنكم ظلمة قساة.. خونة.. وتركها الدكتور سالم حتى نفثت عن ألمها المكبوت.. وركنت إلى حال من الهدوء النسبي والاطمئنان ثم قال:

«هذا أمر طبيعي..»

- «كيف؟؟»

- دار بنظراته في جو الغرفة الوادع وقال:

- «عندما جاء أحد الصحابة إلى رسول الله يبكي، ويعتذر له عن إرغام المشركين له وتعذيبهم إياه، وإكراهه على سب الرسول تبسم محمد صلى الله عليه وسلم وقال: «وإن عادوا فعد..» أنت يا نبيلة في حالة إكراه وقلبك لم يزل ينبض بالحب والخير والإيمان ولا عليك مما قاله اللسان..»

- أخذت تجفف دموعها وتقول:

- «لقد تضاءلت أمام نفسي خيل إلي أنني مخلوق تافه حقير يخاف من التهديد وقسوة القضبان من أذن يستطيع أن تقول كلمة الحق..»

- قال الدكتور سالم بصوت صارم:

- «أنت..»

- «كيف؟؟»

- «بعملك..»

- وخلع السماعة عن عنقه واستطرد:

- «إن الذي يعزم على فعل الخير سيجد أمامه عشرات الأبواب المفتوحة والجهاد بالكلمة أسهل أنواع الجهاد..الكلمات تساعد على صنع التغيير لكنها ليست كل شيء ولم لم تتحول الكلمات إلى سلوك أو فعل فستبقى الأمور على ما هي عليه..»

- «هل أعددت أوراق السفر؟؟»

- نظرت إليه بعين حزينين وقالت:

- «سأبدأ اليوم بإذن الله..»