الفصل 21

11 0 00

اهتزت الأسرة كلها عندما اكتشفوا بكت الأم بكاء مرا، وكذلك بكى الأبناء والبنات وخاصة الأطفال أمسك أبوها الخطاب تركته له بيد مرتعشة وأخذ يقرؤه للمرة الخامسة أو السادسة: «أبي ..أمي أخواتي الأحباء..

تلك إرادة الله لم أكن أتصور في يوم الأيام ما حدث كنت أعيش في هدوء بال أقرأ وأكتب واسمع الموسيقى وأعلم البنات لم أكن أعرف أن للحياة جانبا آخر مجهولا تماما بالنسبة لي وعندما قادتني الصدفة البحتة إلي ذلك الجانب فوجت نعم فقد رأيت عالما جديدا قارة موحشة مليئة بالغابات والضواري والعذاب رأيت فيها الشر يعاملون معاملة أبشع من معاملة الحيوانات رحلة مرعبة برغم قصر المدة صدمت في البداية صدمة عنيفه فقدت اتزاني وكدت أفقد عقلي لم أكن أتصور أن هذا ما يحدث في القرن العشرين ولم أكن أتصور أيضا أن يكون هذا هو ثمن الولاء والحب والتأييد الواسع الذي منحناه للثوار في البداية عن طيب خاطر.. كان بالإمكان أن تزدهر الثورة وتثمر أعظم الثمار إذا رويناها بماء الحب والحرية والأخوة الصادقة لكن الغرور الإنسان والأنانية وسوء الخلق المتأصل قد وضع أقدارنا في أيدي جاهلة حمقاء قاسية لا ترحم ولا تعرف القيم العليا الشريفة للإنسانية التي كافحت عبر القرون من أجل إرساء دعائمها وهكذا أراد الله أن أرى في السجن الحربي وفي مبنى المخابرات العامة وفي مكاتب رئاسة الجمهورية ما تشيب لهوله الولدان رأيت أقواما صابرين تعساء يلاقون من العنت والعذاب مالا يحتمله بشر ولا حيوان.. ورأيت عبيدا بأيديهم السياط وأدوات القهر والظلم وهم يحيون ويميتون وكأنهم حاشا لله قد اغتصبوا الحق الإلهي في التحكم بأعمار البشر الحق أنني في البداية لم أكن أصدق أن هذا يحدث فعلا كنت أظن أنني نائمة وأن ما أراه ما هو إلا كابوس أو حلم رهيب أنها الخيانة والغدر والانحراف بأبشع معانيها لم يكن هناك حل للخلاص من هذا العناد كله أو من بعضه على الأقل إلا أن أرحل إما إلى القبر أو إلى حياة جديدة أستطيع أن أعيش فيها كإنسانة وأن أفكر ثم أعمل شيئا لعلي أقدر على تحطيم هذه الأغلال التي تكبل الناس أعترف بأنني ضعيفة وأن صوتي واهن لا يستطيع أن يخترق هذا الهدير الصاخب من الإعلام الكاذب، والادعاءات الباطلة لكني واثقة وعلى يقين تام أن مجموعة الأصوات والواهنة قد ينشر بين الناس في مختلف أنحاء العالم قصة الغدر الأكبر أو على الأقل سطورا منها والعالم لم يزل فيه بقية من خير وأمل.. «أنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون»

وقد تطول غيبتي أو تكثر وقد أنجح أو لا أنجح المهم أن أفعل شيئا لأنني برغم ضعفي وصوتي الواهن أشعر بمسئولية كبرى أمام الله وأمام الأجيال المقبلة.. وأما التاريخ الذي نصنعه بعرقنا وكفاحنا وتضحياتنا المتصلة.

أمي الحبية قبلة على جبينك الطاهر صورتك معي لن تفارقني أخواتي وأخواني الصغار .. ستظل أذني عامرة بأصواتكم الندية بتغريدكم الحلو..وسأدعو لكم الله أن يجعل غدكم أفضل من حاضرنا وأن يوفقكم إلى طريق الحب والسلام والإخاء .. وإلى اللقاء..» نبيلة..

وكاد عطوة أن يفقد صبره عندما جاء بعد الظهر لإجراء اللمسات الأخيرة على تنظيمات الحفل المزمع إقامته لعقد القرآن، وعندما أخبروه أن نبيلة قد سافرت إلى «الكويت» اعتبر الأمر مجرد مزحة سخيفة، وأخذ يقهقه في هستيرية وعندما سلموه الخطاب المغلق الذي تركته له، فضه في عصبية وأخذ يقرأ..

إن نشوة النصر التي تنعم بها يا عطوة ما هي إلا وهم كبير.. وإن عساكرك وكلابك ورؤسائك لن يحصنوك دائما ضد الفشل والخيبة والهزيمة.. والنياشين التي على صدرك ليست إلا وصمة عار.. لأن ثمنها قذر... هي مصدر للخزي والعار وليست رمزا للنصر والفخار إن امرأة ضعيفة مثلي استطاعت بقليل من التفكير والإصرار والإيمان بالله أن تمرغ كبرياءك في الوحل أن تجعلك تشعر بمهانة الحرمان والذل والغيظ المشتعل أنت لا تعرف من هو الإنسان لأنك لم تجرب مرة واحدة أن تكون إنسانا ثقتك في كلابك أقوى من ثقتك بمن تعاشر من الأهل والأصدقاء ورفاق العمل يا عطوة أنت حيوان أحمق كلب مسعور لن تجد في يوم من الأيام المرأة التي تحترمك.. أوصلت بك النذالة لدرجة أن تحرض علي شياطين المخابرات وتخرجون ذلك المشهد التمثيلي الرخيص ثم تأتي أنت لتنقذين من المأزق الذي دبرته لي؟؟ أي انحطاط وأي حيوانية إذن فالقصة هكذا؟؟ ومبادئكم هي هذه؟؟ يا لتعاسة شعب تحكمونه بهذا الأسلوب المدنس وبهذه الفلسفة السوداء المنحرفة لن تطولني يدك النجسة بعد اليوم يا إلهي كم كنت أشعر بالضيق والغثيان حينما كنت ألتقي بك إن مثلك لا يمكن أن يكون له أسره وأبناء.. لأنك لا تعرف معنى الحنان والحب لأنك قاس شاذ نعم شاذ وأنت تعلم ذلك والناس يتحدثون عنه في كل مكان بل أن بعض الصحف العربية والعالمية أشارت إليه عندما تقرأ هذه السطور أكون أنا بعيدة عن مخالبك الخضبة بدماء الشهداء الأبرار الذين سقتهم إلى ساحة الموت عامدا متعمدا وكأنك تلعب دورا من أوار الشطرنج الذي تهزم فيه دائما كما علمت من قريبتي التي قدمتك إلي سأكون بعيدة لكني سأحمل قلمي وأسدد إليك وإلى سادتك سهامه القاتلة.. ولست في عجلة من أمري فالأيام بيننا والطريق طويل وأن لم أزل في ريعا الشباب وثقتي في الله كبيرة بأن يمد من عمري حتى أراك أضحوكة أعين عبرة لكل الطغاة الصغار قد تسخر من كلماتي لأن كل القوى في أيديكم والنصر ينعقد لواؤه لكم لكن تذكر أنه لو دامت لغيرك لما وصلت إليها وتذكر أنك لست أقوى ممن خلقك يا عطوة أنك من سنين كنت طفلا تبول على نفسك وتحبو على الأرض كجرو حقير وكان مدرسوك في المدرسة يضربونك على مؤخرتك بالعصا لغبائك ومحاولتك الغش ألم يفصلوك عاما من الدراسة عندما أمسكوا معك «بالبرشم» أثناء الامتحان ؟؟ لقد فكرت أن أدعو لك بالهداية لكني أعتقد وليسامحني الله أن مثلك لا يهتدي أبدا لأنك لا تريد ذلك، ولا تفكر في السعي إليه بل إنك تعتقد أن الحياة التي تعيشها هي عين الصواب ولب الهداية عليك اللعنة أنت لا تعرف فرحة الأسير وهو يفر من أسره ويحلق في السماء قرب السحاب أنها لسعادة كبرى تؤكد للإنسان أن الحرية أروع ما في الوجود أنا لم أجرب ذلك حتى كتابة هذه السطور ولكني أحلم به، وعلى يقين كامل بأنك لن تستطيع اللحاق بي مت بغيظك وهزيمتك ولتجرب أن تبصق على وجهك امرأة تعرف الله.. وتقدس الحرية وتصر على مواصلة الجهاد كي تعيش الناس في حب وسلام آمنين على دمائهم وأموالهم وأعراضهم ولك مني كل اللعنات تعبيرا عما يعتمل في قلوب المحرومين والمظلومين الذين اكتووا بنيران غدرك ولا سلام..» نبيلة.

دارت الأرض بعطوة ارتمى لاهثا على أقرب مقعد العرق يتقاطر على جبينه المحتقن عيناه تتحركان في هستيرية دق الأرض بقدمه ونبح:

«إن عطوة يعرف كيف ينتقم..»

قال أبوها في توسل:

«صبرا يا عطوة بك لكل شيء حل..»

نظر إليه بعيون تتقد حنقا وغيظا:

«هل قرأت ما كتبت؟؟»

«ليس لي الحق في ذلك..»

هب عطوة واقفا وصرخ:

«أنتم على علم بكل ما كانت تدبر..»

خطا الوالد العجوز نحوه وشاربه الأبيض يرتجف:

«والله يا ابني لقد فوجئنا تماما مثلك بكل ما حدث..»

أخذ عطوة يضرب الحائط بقبضته المتشنجة ضربات متتالية ويقول:

«كيف خرجت من البيت؟؟ هل كنتم نائمين؟؟ كيف استخرجت جواز السفر.؟؟ كيف ؟؟ كيف؟؟ أنني لست ساذجا ستدفعون الثمن غاليا أرني الخطاب الذي تركته لكم.»

كانت يد العجوز ترتعش وهو يقدم له الكتاب اختطفه عطوة وأخذ يمر على سطوره بسرعة وتوتر وأخيرا قال هذه أدلة كافية لمحاكمتها..

- «محاكمتها؟»

- قالها الأب في دهشة فرد عطوة في إصرارا:

- «نعم.. حتى ولو كانت محاكمة غيابية.»

- «يا ولدي أنها مجرد نزوة لها ما يبررها وسرعان ما تثوب إلى رشدها عندئذ تحمل حقائبها وتعود.. سوف أكتب إليها بل في إمكاني أن أسافر إلى حيث ذهبت ولا أرجع إلا بها ليبقى الأمر سرا بيننا يا عطوة ونحاول حله بالعقل...»

مد عطوة عنقه صوب والد نبيلة وقال:

«لم يعد لدي ذرة عقل سوف نطلب من الحكومة الكويتية رسميا تسليمها للسلطة المصرية لمحاكمتها...»

- «وهذا هو الدليل..»

- ثم أخذ عطوة يجفف عرقه، وهو يلهث قائلا:

- «وإن فشلت الطرق الدبلوماسية فسنأتي بها في جوال مهرب أننا نفعلها كثيرا وإن فشل هذا أيضا فسوف نقتلها أو ندس لها السم إن رجالنا ونساءنا في كل مكان في العالم يجب أن يفهموا ذلك..»

- وساد الصمت العاصف، وجاءت أم نبيلة وهي تتوكأ على عصاها والدموع تغمر خديها الشاحبين وقالت:

- «عطوة يا ولدي إن ما تقوله لن يحل المشكلة لنلجأ إلى الحيلة..»

- قال عطوة:

- «لا يلجأ للحيل إلا الضعفاء أما نحن فنستطيع أن نفعل أي شيء يمكننا أن نغير نم الحكم في الدول وأن نشعل الثورات الشعبية ضد الحكام الذين لا يسيرون في فلكنا أننا نهز أعمدة البيت الأبيض في أمريكا والكرملين في روسيا أنعجز عن التعامل مع حشرة تافهة تدعى نبيلة أقسم بشرفي لأشربن من دمها..»

- اقتربت المرأة منه وحاولت أن تربت على كتفه لكنه دفع يدها في غلظة وقال:

- «وستحاكمون أنتم أيضا..»

- قال العجوز وقد شحب وجهه:

- «وما ذنبا يا ولدي؟؟»

- «التستر على الجريمة..»

- «أية جريمة؟؟؟»

- «ألم تعرف بعد؟؟»

- «أنها سافرت خارج الوطن ومن حق أي مواطن أن يفعل ذلك»

- قهقه عطوة كشيطان ونظر إلى والد نبيلة قائلا:

- «تستطيع أن تقول مثل هذا العبث في التحقيق...»

- ثم لوح بالخطابين اللذين في يده قائلا:

- «وهذا؟؟ ألا يعد طعنا صريحا في نظام الحكم وسبا علينا بخط يدها في حق أشخاص لهم لهم وزنهم وتاريخهم الثوري العريق؟؟»

- وخطا عطوة صوب الرجل وقال:

- «بل وسوف يحاكم كل من ساعدها في استخراج جواز السفر وتأشيرة الخروج البلد ليست فوضى نحن نحكمها بيد من حديد..»

- وعاد عطوة أدراجه صوب باب الشقة عازما على الخروج وقال قبل أن يغلق الباب في غيظ.

- وعندما تعلم نبيلة وهي في الكويت أن أباها وأمها وكل أفراد أسرتها قد سيقوا إلى الموت الأحمر في السجن الحربي عندما تعلم ذلك فستأتي بنفسها إذا كان لديها ضمير حي أو تفقد عقلها وتنتحر إذا لم يتخذ ذلك القرار بالعودة ولن يكون هناك مخرج إلا هذا..»

- وما أن أغلق عطوة الباب حتى سقط الأب وهو يضع يده على صدره قائلا:

- «فليفعل الله ما يشاء..»

- وبدا على وجهه أنه يتألم ويلهث والعرق البارد قد ندى جبينه الشاحب وقال بصوت واهن

- «أم نبيلة جرعة ماء..»

- قالت الزوجة بعد أن رمت بالعصا التي تتوكأ عليها انحنت صوبه:

- «ماذا بك يا حبيبي؟؟»

- «أشعر بالألم هنا وبالاختناق أسرعي بالماء..»

- صاحت بأعلى صوتها مستنجدة فقدم أهل البيت في ذعر وأسرعوا بالاتصال تليفونيا بأحد الأطباء كان الوقت يمر عصيبا مشحونا بالخوف والقلق ومن آن لآخر كانت أم نبيلة تبكي في مرارة وتقول:

- «قتلوك يا حبيبي منهم لله هو المنتقم الجبار ليس لنا سواه لنلجأ إليه يا رب لأجل خاطري يا رب من أجل الأطفال يا رب احفظه أنت الشافي وبغيرك لن نستجير..»

- عندما جاء الطبيب وفحص الأب وقال

- «لا تنزعجوا أنها نوبة قلبية غير خطرة من أثر الانفعال لابد من الراحة التامة وتعاطي العلاج بانتظام ومن المفيد استخدام جهاز استنشاق للأكسوجين ولذا أعتقد أن الأصوب نقله إلى المستشفى لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع ليلقى الرعاية الكافية أكرر مرة أخرى لا تنزعجوا..»

- قالت الأم باكية:

- «يا حبيبي ليتني كنت أنا!! منهم لله..»

- ابتسم الأب في هدوء وإيمان:

- «لا تبكي يا أم نبيلة فالأعمار بيد الله..«لا تبكي يا أم نبيلة فالأعمار بيد الله.»

- وعاد يقول محاولا المرح

- «عمر الشقي بقي يا امرأة..»

- أما عطوة فقد انطلق إلى مبنى المخابرات العامة والتقى بأحد أصدقائه وشرح له الأمر بتفاصيله ثم قدم له الخطابين اللذين كتبتهما نبيلة بخط يدها قال الصديق:

- «حسنا وماذا نفعل يا عطوة..؟؟؟»

- «صالح بك أنت تعرف ما يجب عمله..»

- عاد صالح ينظر إلى الأوراق ويقول:

- «هذه السطور تدين نبيلة دون شك لكن الكويت والسعودية يرفضون تسليم الإخوان المسلمين...»

- «مستحيل..»

- «هذا هو الواقع يا عطوة..»

- «بأي منطق؟؟»

- «اسمعني جيدا هذا الموضوع يا عطوة قد فحصناه جيدا أنهم في هذه البلاد يعتقدون أن اللاجئ السياسي الذي ينزل بلادهم لا يصح أن يسلموه لنا هذه عاداتهم وتقاليدهم العربية لا يغدرون بالضيف عندما يرغبون عنه يطلبون منه أن يختار بلدا آخر.. لكن من المستحيل أن يسلموه لنا ثم لا تنسى أننا بدورنا نؤوي لاجئين سياسيين من المناوئين لبعضهم ولا نسلمهم..»

- قال عطوة في حماقة:

- «فلنسلمهم واحدا في مقابل نبيلة..»

- «هذه سياسة عليا يا عطوة لا نتدخل فيها أنت تعرف..»

- هب عطوة من مقعده واقفا وقال:

- «فلنقبض على أهلها كوسيلة للضغط أننا نفعل ذلك كثيرا ..

- سدد صالح إليه نظرات صارمة وقال:

- «عطوة»

- «تحت أمرك..»

- «لن أستطيع أن أفعل..»

- «أنك تفعل ما هو أخطر وأكبر..»

- «أعرف لكن هذا الموضوع بالذات لا يمكن»

- «لماذا؟؟»

- «لأن الرئيس نفسه علم بالتمثيلية القديمة...»

- «ماذا تقصد»

- «أقصد حكاية اعتقال نبيلة..»

- دق عطوة بقبضته على المكتب قائلا

- «مستحيل من أخبره بذلك؟؟»

- «لا أدري لكنه كان يضحك لطرافة الأمر ومع ذلك فقد عتب علينا عتابا مرا..»

- «هذا عجيب كيف عرف؟؟ أكاد أجن..»

- قال صالح دون اكتراث:

- «أنه يعرف كل شيء البلد فيها مائة جهاز وجهاز يا عطوة هل تجهل ذلك؟ ثم أنك مفلوت اللسان..»

- قال عطوة وهو يشير بإبهامه إلى صدره:

- «أنا؟؟»

- هز صالح كتفه في امتعاض وقال:

- «الله أعلم..»

- أخرج عطوة سيجارة وهو منفعل فهم صالح بك بإشعالها له، وعاد عطوة يقول في تذلل:

- «لماذا لا نجرب ونفعلها دون أن يعلم الرئيس؟؟»

- «اعقل يا عطوة»

- «نحن إخوة يا صالح..»

- «لكن لا تخرب بيوتنا..»

- «في السر»

- «والأجهزة المنبثة في كل مكان.؟؟»

- «يا صالح أننا نتبادل الخدمات دائما..»

- «لكل شيء حد اعذرني..»

- شرد عطوة بضع لحظات ثم قال

- «أترضي أن تهزمني امرأة لا يزيد وزنها عن خمسين كيلو جرام؟؟»

- «يجب أن تتعلم »

- «أتعلم ماذا؟؟»

- «الصبر والدهاء ما كل شيء يؤخذ بالقوة..»

- «جربت وفشلت..»

- «لأنك يا عوة عدو الزمن تريد أن تسبقه..»

- عاد عطوة يدق الطاولة بقبضة يده ويقول:

- «أريد حلا حاسما..»

- «الصبر»

- «الصبر ليس حلا إنه مجرد مخدر لا يمكنني إدمانه..»

- «دع الأمر لي..»

- «إلى متى؟؟»

- «مرة أخرى لابد من الصبر..»

- «إذن سيسخر مني أهلها سيعتبرون تهديداتي مجرد كلمات جوفا لا معنى لها وسأعيش أكتوي بنيران العجز والهزيمة وأنا عطوة الذي يعرفه الناس وستفضحنا نبيلة في الخارج وتدبج المقالات وتنشد القصائد في مهاجمتنا وستعود المظاهرات...»

- ثم التفت إلى صالح قائلا:

- «قل لي بربك هل هذا في مصلحة الرئيس أو مصلحة الدولة؟؟

- ماذا جرى لعقولكم أن تهاوننا في هذه الحالة يعتبر خيانة..»

- قال صالح بك في حزم:

- «الرئاسة وحدها هي القادرة على أن تزن الأمور وتتخذ القرار..»

- قال عطوة وهو يزمع الخروج:

- «وأنا بدوري سأعرض الأمر على الرئاسة..»

- «لن يكون في مصلحتك..»

- عاد عطوة إلى مقعده وجلس وقلبه يدق من الخوف وقد ساد الشحوب وجهه الأشقر:

- «كيف؟؟»

- ولما لم يجب صالح عاد عطوة يقول:

- «لم أفعل طوال خدمتي مع الرئاسة ما يشكك في إخلاصي وتفاني أنت تعرف ذلك جيدا ما حدث قط أن خالفت أمرا وهم أيضا يعرفون..»

- قال صالح:

- «دع الأمر لي وسأتدبره بكل اهتمام وقد نفعل ما يريحك فهنض عطوة وانقض على رأس صالح وأخذ يقبله وهو يقول:

- «طول عمرك شهم أنا أعرفك يا صالح وحياة والدك تخدمني..»

- ابتسم صالح ولم ينبس.

- لكن عطوة بدا قلقا في مقعده وشرد بضع لحظات ثم قال:

- «أفهم من ذلك أن الرئاسة غير راضية عني تماما؟؟»

- ضحك صالح في خبث وقال:

- «يا راجل لا تشغل بالك..»

- «تهمني الرئاسة بالدرجة الأولى أنها كل حياتي »

- «لا تخف..»

- لكن كلامك يعني أمورا خطيرة..

- «أنت شكاك وتحب تأويل الكلمات البريئة لم أقصد شيئا من هذا..»

- وسادت فترة صمت قصيرة قطعها صالح قائلا:

- «أنا مشغول وأنت أيضا ألم يقبضوا على تنظيم سري جديد للإخوان المسلمين؟؟»

- هز عطوة رأسه قائلا:

- «نعم سأذهب .. وسأصب جام غضبي من نبيلة على رؤوسهم على رؤوس كل الإخوان دون تفريق وسأجعلهم يدفعون الثمن غاليا..»