الفصل 4

11 0 00

قبلت دعوة صديقي وزميل الدراسة لزيارته . تزوج صديقي هذا من زميلتنا بعد قصة حب رائعة وجميلة . غبطناه جميعاً ، فقليل من قصص الحب تلك التي تتوج بالزواج .

استقبلتني زوجته الاستقبال اللائق ، وطفلهما الرائع يملأ البيت حيوية وضجيجا.

ترى كيف حالك يا بني ؟ هل تملا البيت أنت أيضاً بعبق الطفولة البريئة ؟ لابد أن دينا قد أودعتك إحدى دور الحضانة .. ربما حسبتك عبء الأعباء ، تلك النزقة التي لا تستقر على حال ، النهمة إلى متع الحياة ، لا ترى إلا ذاتها .. تستقبل فجر أيامك ، ووالدك في غياب .

لمحت نذر شتاء ثقيل يوشك أن يغطي بيت صديقي بصقيعه وأمطاره ، برعده ، وبرقه . الحزن الدفين يطل بين الحين والحين من عيني زوجته ، الهادئة ، العاقلة ، الجميلة ، والمحبة قبل كل هذا .

جلست زوجته معنا قليلاً ثم تركتنا بأريحية لنتكلم على راحتنا كما قالت ، وخرجت لشأن أظنه مصطنعاً.

كأنه كان يتعجل خروجها ، فانقض على أذني :

قصة حب جديدة .. سيدة ما رأيت أنت مثلها في أوروبا ، ما كنت أحلم بمثلها .. سيدة هي الدنيا بأسرها ، وجهها ملائكي ، وقوامها خيالي ، يأسر القلب ، ولا فكاك .

سيدة تضحي من أجلها بعالمك كله ، بلا أدني تردد .. ترملت بعد زواج قصير أجبرت عليه .. مدرسة زميلة ، منذ رأيتها لا تفارق مخيلتي لحظة .

تقاربنا سريعاً ، ووحد الحب مشاعرنا ، يحسدني كل الزملاء .. ستراها يا صديقي ، بالطبع ستقدر مشاعري نحوها ، وهيامي بها ، وعزمي على الزواج القريب منها .

سألته مستاءاً :

ألم تك سعيداً ، وكان حلم أحلامك أن تتزوج بمحبوبتك ، أم طفلك الجميل ، ألم نكن جميعاً نغبطك على زواجك ؟

قاطعني باسماً :

ربما توقعت قولك فقد سمعت مثله كثيراً من زملائي . كنت أظنك مختلفاً فقد عشت في أوروبا لسنوات ، والأوروبيون كما أعلم يعشقون المغامرات ، ويقدرونها ، فلا تقف حياتهم أبداً على تجربة واحدة ، مجتمعهم يتفهم الأمر ببساطة ، وسلاسة ، إنهم يتنقلون كالعصافير السعيدة بين زهور الخمائل العديدة ، لا يبكون على اللبن المسكوب ، يعرفون أن الحياة سخية ، وأنه من الغباء أن نرفض عطاياها .

كأنك لدغت يا صديقي حين سألتك عن موقفك لو كانت زوجتك هي التي شغفت بآخر ، زلزل حياتها ، فشاءت أن تنتقل إلى خميلة أخرى !

حين سألتك عن وقع ما تنوي على طفلك الرائع ، شريككما في الحياة .. كأنك تنظر إلى شيخ قعيد وأنا أصف ما أنت فيه بالنزوة الطارئة التي يجب أن تقتل لحظة ميلادها .. أن تقدر العصفور الذي في قفصك حق قدره قبل أن تطارد عصافير الأشجار .

قد تقابل يا صديقي من هي أجمل وأكثر جاذبية من تلك ، فماذا سيكون عليه أمرك ، فالحياة كما قلت أنت معطاءة وسخية؟

قاطعني صديقي ناصحاً أن أرجيء كل قول حتى أراها مؤكداً أن موقفي سينقلب حينها تماماً .

الصورة أنها لا تفوق زوجتك كثيراً ، وقد لا تفوق زوجتك في كثير أو قليل .

ماذا لو رأيت دينا يا صديقي؟!